الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
111
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
وأخي عبد اللّه بن أبي اميّة وأمرتهما أن يقاتلا مع علي عليه السّلام من قاتله ، ولولا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أمرنا أن نقرّ في حجالنا وفي بيوتنا لخرجت حتّى أقف في صفّ علي عليه السّلام « 1 » . والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ، وهي ناطقة بإمامته عليه السّلام ، مفصحة حقّ الافصاح عن كمال ولايته وحقّيّة خلافته . وقوله عليه السّلام « علي مع القرآن والقرآن معه » نصّ قاطع وبرهان واضح على عدم جواز الخطأ عليه سلام اللّه عليه ، كما لا يجوز على مصاحبه ، أعني : القرآن الكريم والذكر الإلهي الحكيم ؛ إذ المعيّة من الجانبين دائمة ، قضيّة لقوله عليه السّلام « لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . فلا يرد ما قيل : انّ القضيّة مطلقة عامّة ، فلا يتمّ التقريب ، على أنّه مع قطع النظر عن جملة « لن يفترقا » لا يفهم من قضيّة المعيّة عند الاطلاق في المقامات الخطابيّة بحسب العرف الّا الدوام ، بل المراد بها هنا هي الضرورة الذاتيّة أو الأزليّة « 2 » ، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة ، ولو جعلت القضيّة المذكورة احدى المطلقات لم يختصّ الحكم المذكور بعلي عليه السّلام ، وهو ظاهر . فان قلت : ما السرّ في قوله « والقرآن معه » بعد قوله « علي مع القرآن » والمعيّة
--> ( 1 ) المناقب للخوارزمي ص 107 ط تريز . ( 2 ) وهي الحاصلة أزلا وأبدا ، والأزل : دوام الوجود في الماضي . والأبد : دوام الوجود في المستقبل . والضرورة الذاتيّة هي الحاصلة ممّا دامت ذات الموضوع موجودة ، والضرورة الأزليّة أخصّ ؛ لأنّ الضرورة متى تحقّقت أزلا وأبدا يتحقّق ما دام ذات الموضوع موجودة من دون عكس . ولا يخفى أنّه مع تعميم الوجود بحيث يشمل المحقّق والمقدّر لا يظهر التفاوت بالعموم والخصوص ، وانّ دعوى الأزليّة ممّا لا يتّجه ظاهرا مع حدوث الموضوع الّا بنوع من التأويل ، بأن يراد القريب إليها حيث تعدّدت لو أراد الادّعاء بدلالة المقامات الخطابيّات « منه » .