عيدروس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الأندونيسي ( ابن رويش )
17
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع )
الحديث الرابع ما عهد اللّه تعالى في علي عليه السّلام فيما ورد عن النبيّ صلوات اللّه عليه وآله أنه استخبر من ربّه جلّ وعلا ، وسأل عن العهد الذي عهد إليه في علي وليّ عهده ، والخليفة من بعده ، فلمّا تبيّن له ما اختصّ به من المنّة الجسيمة ، والكرامة العظيمة ، المناسبة لأن يكون خليفته من بعده ، والمتولّي لمقام الإمامة ، بحيث لا يكون في زمرة أولياء اللّه عزّ وجلّ إلّا وهو إمامهم ، ولا في امّة من الطائعين إلّا وهو نورهم ، كما دلّ على ذلك قوله عليه الصلاة والسّلام وهو أصدق القائلين : إنّ اللّه قد عهد إليّ في علي عهدا . فقلت : بيّنه لي . قال : اسمع ، إنّ عليّا راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين ، من أحبّه فقد أحبّني ، ومن أطاعه فقد أطاعني ، فبشّره بذلك ، فقلت : قد بشّرته يا ربّ ، فقال عليه السّلام : أنا عبد اللّه وفي قبضته ، فإن يعذّبني فبذنوبي لم يظلم شيئا ، وإن يتمّ لي ما وعدني فهو أولى . وقد دعوت له ، فقلت : اللهمّ أجل قلبه ، واجعل ربيعه الايمان بك . قال : قد فعلت ذلك ، غير أنّي مختّصه بشيء من البلاء لم اختصّ به أحدا من أوليائي ، فقلت : ربّي ، أخي وصاحبي . قال : إنّه سبق في علمي أنّه مبتلى ومبتلى به . قد روى هذا الحديث جماعة من حملة السنن والأخبار ممّن لا يستهان بعددهم ، فمنهم : أبو نعيم في حلية الأولياء [ 1 : 67 ] روى عن أبي برزة الأسلمي ، وأنس بن مالك ، وإمام المعتزلة في شرح النهج [ 2 : 450 ] عن الحلية ، والخوارزمي الحنفي في المناقب [ ص 215 و 220 ] وابن عساكر الشافعي في تاريخ دمشق [ 2 :