مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

173

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

طالع كتبهم وعرف أحوالهم وبحثهم عن الرواة لا يبقى عنده شكّ في ذلك ؛ على أنّ كثيرا من أصحاب المذاهب الفاسدة قد أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم ، وقد صرّح الشيخ في خطبة الفهرست بأنّ كثيرا من أصحاب الكتب والأصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة . « 1 » وأمّا عرض الحديثين على مذهب العامّة فهو مخصوص بصورة اختلاف الحديث ، مع أنّه يقتضي جواز النظر في كتبهم لتحصيل الحكم المعيّن لأجل مخالفته ، وإذا كان هذا هو الغرض دلّ على ما قلناه لا على ما تضمّنه السؤال . وأمّا قولهم عليهم السّلام : « خذوا الحكمة ، إلخ » فهو حكم منوط بما يعلم كونه حكمة بموافقته للدليل القطعي ولقول الأئمّة عليهم السّلام ولا كلام فيه ، إنّما الكلام فيما كان من هذه الكتب أمره مشتبه أو فيه حكمة وضلال ، وجميع كتب العامّة بهذا الوصف ، بل ضلالها أكثر بحيث يتعسّر التمييز بينهما جدّا في أكثر المواضع ؛ لأنّهم بالغوا في تحسين ظواهر مذاهبهم ، فمن نظر في كتبهم قبل أن تتمكَّن معرفته بعلوم الأئمّة عليهم السّلام فهو خطر عظيم ، وربما رسخت في قلبه شبهة من كلام العامّة بحيث لا تزول ؛ لأنّ الشيطان لا يزال يحسّنها له ويرغَّبه فيها . نسأل اللَّه العفو والعافية وأن يكفينا وجميع المؤمنين شرّ شياطين الجنّ وأتباعهم ، بل رؤسائهم من شياطين الإنس ؛ إنّه على كلّ شيء قدير . الفصل الحادي عشر في بيان من قلَّده المائلون إلى إباحة الغناء وذكر بعض أحواله لا يخفى عليك أنّ كلّ من قال بجواز هذا القسم من الغناء مقلَّد للغزّالي أو غيره من العامّة ، فأمّا غيره ممّن ذكرنا في أوّل الرسالة فظهور نصبه وعداوته كاف

--> « 1 » فهرست الشيخ الطوسي ، ص 2 .