مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

172

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

باللغة حتّى أنّ ابن إدريس حكم بغلط الشيخ الطوسي في حكاية « 1 » القائد عبد الرحمن بن عتّاب بمكَّة بأنّه مخالف لما ذكره البلاذري « 2 » أنّها وقعت باليمامة ، والبلاذري أعرف بهذا الشأن ؛ لأنّه من أهل السيرة . « 3 » ومن هذا الباب رجوع المسلمين إلى اليهود والنصارى في الطبّ وبناء بعض أحكام الشرع الجزئية على قولهم عند ظهور حذقهم ، وكذلك علماء العامّة مع شدّة عنادهم وتعصّبهم يرجعون إلى علماء الخاصّة في اللغة كالخليل وابن السكَّيت وابن دريد وابن خالويه وغيرهم ، مع أنّك قد عرفت أنّ هذا مستغنى عنه ؛ لما مرَّ . وعن الثاني أنّه من المعلوم أنّ الشيعة في زمن النبيّ والأئمّة عليهم السّلام في مدّة تقارب ثلاثمائة سنة وبعد الغيبة أيضا ما زالوا في غاية الحرص على رواية أحاديثهم عليهم السّلام وتصحيحها ، وقد علمنا أنّهم لم يرووا شيئا عن أمثال هؤلاء حتّى عرضوه على الأئمّة عليهم السّلام أو على الأصول المجمع على صحّتها ، أو دلَّت على صحّة مضمونه القرائن الصحيحة ، وكلّ ذلك معلوم من طريقة القدماء . وكلّ من

--> « 1 » حكاية عبد الرحمان بن عتّاب هي ما ذكره الشيخ المفيد ( طاب ثراه ) في الجمل ، ص 364 بقوله : « قطعت يوم الجمل يد عبد الرحمان وفيها الخاتم ، فأخذه نسر فطرحه باليمامة ، فأخذه أهل اليمامة واقتلعوا حجره وكان ياقوتا ، فابتاعه رجل منهم بخمسمائة دينار ، فقدم به مكّة فباعه بربح عظيم » وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 11 ، ص 124 : « وعبد الرحمان هذا هو الذي احتملت العقاب كفّه يوم الجمل وفيها خاتمه ، فألقتها باليمامة فعرفت بخاتمه ، وعلم أهل اليمامة بالوقعة » . « 2 » أنساب الأشراف ، ج 1 ، ص 456 ، القسم الرابع . « 3 » السرائر ، ج 1 ، ص 167 - 168 : « قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللَّه في مسائل خلافه [ ج 1 ، ص 716 ، المسألة 527 ] : وأيضا روي أنّ طائرا ألقت يدا بمكّة من وقعة الجمل ، فعرفت بالخاتم ، وكانت يد عبد الرحمان بن عتّاب بن أسيد ، فغلسها أهل مكّة وصلَّوا عليها . قال محمّد بن إدريس : الصحيح أنّ اليد ألقيت باليمامة ، ذكر ذلك البلاذري في تاريخه ، وهو أعرف بهذا الشأن ، وأسيد بفتح الألف وكسر السين » .