مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
161
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الأمر باجتنابه ، بل دلّ القرآن على ذلك في قوله : * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * « 1 » كما تقدّم تفسيره . فكلّ مكلَّف مأمور باجتناب طبيعة الغناء . وانتفاؤها إنّما يتحقّق بانتفاء جميع الأفراد ، وذلك موقوف على اجتناب جميع الأفراد المشكوكة على تقدير الشكّ ، فلا يحصل الامتثال بدونه . فظهر بطلان التمسّك بالأصل في استحلال بعض الأفراد ، ولا يلزم من ذلك حرج ولا ضيق - كما قد يظنّ - فضلا عن تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّ الأفراد المشكوكة محصورة قليلة ، كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ من نظر بالفكر الصائب واعتبر بالفهم الثاقب علم أنّ أصل كلّ بدعة وضلالة الاعتماد على كلام غير أهل العصمة « 2 » ، وأنّ سبب كلّ شكّ وشبهة حسن الظنّ بأعدائهم وقبول كلامهم ومطالعة كتبهم . وما زال الأئمّة عليهم السّلام ينهون الشيعة عن ذلك ، ويحذّرونهم من سلوك تلك المسالك ، فغفل عن تلك المناهي بعض الشيعة وصاروا ينظرون في بعض تلك الكتب لغرض صحيح من تحقيق لغة أو أخذ موعظة ونحوهما ، فانجرّ الأمر إلى الوقوع في هذه الورطة ، بل فيما هو أعظم منها . ولا بأس بذكر بعض ما ورد في ذلك وما يناسبه ممّا له مدخل في المقصود : روى الكليني بإسناده قال ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللَّه » . « 3 » أقول : في هذا دلالة على وجوب الردّ على أهل البدع وإبطال شبهتهم وإن كان لا يرجى منهم الرجوع عنها ، بل لئلَّا يتّبعهم ضعفاء المؤمنين . وفيه دلالة على
--> « 1 » الحجّ ( 22 ) : 30 . « 2 » في المخطوطة : « غير كلام أهل العصمة » . « 3 » الكافي ، ج 1 ، ص 54 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 2 .