مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
156
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الممدوحين بترك الزنى وغيره من المحرّمات المذكورة ، حيث تضمّن تفسير الآية بذلك ، بل ظاهرها حصر « عباد الرحمن » في أصحاب الأوصاف المذكورة ، وهو يدلّ على أنّ فاعل الغناء ليس من حزب اللَّه ، بل من حزب الشيطان ، فيقتضي التحريم . ومنها : ما تضمّن أنّ سامع الغناء وفاعله مستحقّ للعقوبة والنقمة ، ولا تجاب له دعوة ، ولا يحضره أحد من الملائكة ، بل تضمّن أنّ من دخل ذلك البيت استحقّ الانتقام منه ، وأنّه لا تستجاب له دعوة ، سواء غنّى أم سمع أم انتفى عنه الأمران ، وأنّ الملك لا يدخل ذلك البيت أصلا ، لا في وقت الغناء ولا في غيره ؛ إذ الكلام مطلق ، وفي ذلك من التأكيد والمبالغة في النهي والترهيب ما لا يخفى على العاقل اللبيب . ومنها : ما يدلّ على أنّ الغناء من جملة الكبائر التي توعّد اللَّه عليها بالنار في القرآن المجيد الذي * ( لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَلا مِنْ خَلْفِه ِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * « 1 » ، وأنّ من فعله كان ممّن يضلّ عن سبيل اللَّه ، ويستهزئ بدين اللَّه ، ويستحقّ العذاب المهين . وأيّ مبالغة أعظم من ذلك ، وأيّ ترهيب أعظم منه ؟ وهل يقدر عاقل يخاف اللَّه أن يقول بعد ذلك : « قد أباحه بعض العامّة وأنا أقلَّده فيه » ؟ ! ومنها : ما تضمّن أنّ الغناء من أسباب حصول النفاق وعلامات تمكَّنه في القلب ، وناهيك بذلك ردعا للعاقل وتنبيها للغافل . وهل يتصوّر أنّ غير المحرّمات توجب النفاق الذي هو في الحقيقة ونفس الأمر كفر ، وإن أظهر صاحبه الإيمان . ومنها : ما تضمّن تفسير الآية الكريمة المتضمّنة للأمر باجتناب « قول الزور »
--> « 1 » اقتباس من الآية 42 من سورة فصلَّت ( 41 ) .