مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

117

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

ووجه إطلاق الأئمّة عليهم السّلام مثل هذا الكلام ظاهر ، وهو أنّه كانت عادة قدماء الشيعة أن لا يعملوا إلَّا بنصّ من الأئمّة عليهم السّلام ، وإذا لم يجدوا نصّا عملوا بالاحتياط ، وهو أيضا مرويّ عنهم عليهم السّلام مأمور به عدّة أحاديث ، فمن المحال أن يجمعوا على حكم غير ثابت من معصوم عموما أو خصوصا ، وفي مقام اختلاف الحديث لا يعملون إلَّا بالراجح ، فمن المحال إجماعهم على المرجوح باعتبار قاعدتهم المستمرّة . الخامس : إنّه ضعيف لموافقته لمذهب العامّة ، فيجب حمله على التقيّة والعمل على ما يعارضه ، لقوّته بمخالفة العامّة وعدم احتمال التقيّة ، كما أمر به الأئمّة عليهم السّلام في الجمع بين الأحاديث المختلفة ؛ بل هذا أقوى وجوه الترجيح ؛ لأنّ سبب اختلاف الأحاديث هو ضرورة التقيّة في أكثر مواضعه إن لم يكن كلَّها . وقد نقل القول بإباحة الغناء عن معاوية والمغيرة بن شعبة وابن الزبير وعبد اللَّه بن جعفر « 1 » ، وكان ذلك يعدّ من مطاعن معاوية . وقال عزّ الدين ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ما ينسب إلى معاوية من شرب الخمر سرّا لم يثبت ؛ لاختلاف أهل السيرة فيه ، إلَّا أنّه لا خلاف في أنّه كان يستمع الغناء . « 2 » وفي بعض التواريخ : أنّ عبد اللَّه بن جعفر كان يعيّر بهذا القول في زمانه حتّى من عمرو بن العاص وأمثاله . « 3 » وقد نقل الشيخ في الخلاف عن أبي حنيفة ومالك والشافعي كراهة الغناء

--> « 1 » راجع بوارق الإلماع ، ص 12 ؛ العقد الفريد ، ج 6 ، ص 16 - 17 . « 2 » شرح نهج البلاغة ، ج 16 ، ص 161 . وفيه : « ونقل الناس عنه في كتب السيرة أنّه كان يشرب الخمر في أيّام عثمان في الشام ، وأمّا بعد وفاة أمير المؤمنين واستقرار الأمر له ، فقد اختلف فيه ؛ فقيل : إنّه شرب الخمر في ستر ، وقيل : إنّه لم يشربه ، ولا خلاف في أنّه سمع الغناء وطرب عليه » . « 3 » بوارق الإلماع ، ص 12 - 13 نقلا عن الحاوي الكبير للماوردي .