محمد اسماعيل الخواجوئي

89

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

كيف ؟ وهو في الحقيقة لم يشايعه « 1 » ، لمخالفته له في الاعتقاد ، وإنّما شايعه من صدّقه في جميع ما أخبر به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنّه حقّ لا يعتريه شكّ ، وهو عليه السّلام قد أخبر في أخبار كثيرة بأنّ أحد عشر نفرا من ولده أئمّة افترض اللّه طاعتهم على الخلق أجمعين . فهؤلاء الفرق ينكرون ذلك ولا يصدّقونه فيه ، فكيف يصدق عليهم اسم الشيعة ؟ فتأمّل هذا . وإذا كانت ذنوب شيعته جميعا ومحبّيهم مغفورة كما بشّر اللّه وأكرم به ، وهو أصدق الصادقين ، وأكرم الأكرمين ، يلزم منه أن لا يدخل النار واحد منهم ، بل ولا يعذّب أصلا ، وإن كان عاصيا في نفسه ، وإلّا يلزم أن لا يكون بين بشارته تعالى أوّلا وبشارته آخرا فرق ، فتأمّل . فقوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » مقيّد بلولا العفو والغفران ، بناء على جواز تخصيص مثل هذا الخبر عموم القرآن ، بل التخصيص لازم ، فإنّ الآية مخصوصة بلا خلاف ؛ لأنّ التائب معفوّ عنه بالإجماع ، وآيات العفو دالّة على جواز العفو عمّا دون الشرك ، فجاز أن يشترط في المعصية التي يؤاخذ بها أن لا تكون ممّا قد عفى عنه . وممّا هو كالصريح في أنّ القائل بهذا الأمر - وهو الشيعة - لا يمسّه النار إن شاء اللّه تعالى ، ما رواه الشيخ في التهذيب في باب تلقين المحتضرين ، بطريق صحيح ، عن أبي بكر الحضرمي ، قال : مرض رجل من أهل بيتي ، فأتيته عائدا له ، فقلت له :

--> ( 1 ) المراد أنّهم ليسوا من شيعته الفائزين الفاضلين الذين ورد في فضلهم ما ورد من الأخبار ، كما ستأتي « منه » . ( 2 ) سورة الزلزلة : 8 .