محمد اسماعيل الخواجوئي
88
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
رسول اللّه ما رأيت أقبلت عليّ مثل هذا اليوم . فقال : حبيبي جئت أبشّرك ، واعلم أنّ في هذه الساعة نزل عليّ جبرئيل عليه السّلام ، ثمّ قال : الحقّ يقرؤك السلام ويقول : بشّر عليا أنّ شيعته الطائع « 1 » والعاصي من أهل الجنّة ، فلمّا سمع مقالته خرّ للّه ساجدا « 2 » ورفع يديه إلى السماء ، ثمّ قال : أشهد اللّه على أنّي قد وهبت لشيعتي نصف حسناتي ، فقالت فاطمة عليها السّلام : أشهد عليّ يا ربّ أنّي قد وهبت لشيعة علي نصف حسناتي ، فقال الحسن والحسين عليهما السّلام كذلك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : ما أنتم بأكرم منّي أشهد عليّ يا ربّ أنّي قد وهبت لشيعة علي نصف حسناتي . قال : فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما أنتم بأكرم منّي ، أنّي قد غفرت لشيعة علي ومحبّيهم ذنوبهم جميعا « 3 » . المراد بشيعته عليه السّلام من شايعه في الاعتقاد ، ومن عقيدته عليه السّلام أنّ أحد عشر رجلا من ذرّيته على الترتيب المشهور أئمّة من اللّه عزّ وجلّ بنصّ النبي صلّى اللّه عليه واله ، فمن أنكر واحدا منهم فقد أنكره عليه السّلام كما مرّ ، فكيف يكون من شيعته وهو لا يعتقد معتقده ؟ ومنه يعلم أنّ إضافة الشيعة في الأخبار إليه عليه السّلام لا تفيد صحّة ما اصطلح عليه أئمّة علم الكلام من إطلاق الشيعة على القائل بإمامته عليه السّلام بلا فصل ، أعمّ من أن يكون قائلا بإمامة سائر الأئمّة أم لا .
--> ( 1 ) في المجمع : الصالح . ( 2 ) أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فبحسب المآل ، فيدلّ على عدم خلود أهل الإيمان في النار ، بل يظهر من آخر الحديث عدم دخولهم فيها ، ولعلّه عليه السّلام لذلك خرّ للّه ساجدا ، ويفهم منه غاية رحمته ونهاية شفقته لشيعته عليه وعليهم السلام « منه » . ( 3 ) مجمع الفائدة 2 : 514 - 515 ، ولم أعثر على الرواية في بشارة المصطفى .