محمد اسماعيل الخواجوئي
614
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وبالجملة إذا ثبت من طريق أنّ له تعالى أينا بما لا يقبل تأويلا بل يكون نصّا فيه ، فإنّه كما يدلّ على أنّ له مهية غير معلومة إلّا له ، كذلك يدلّ على أنّ له كيفية وأينية وحيثية غير معلومات إلّا له ، وكما أنّ الأوّل غير قابل للتأويل كذلك الثاني ، فتأويل ما يقبل منه التأويل عديم الفائدة . بل الواجب حينئذ : إمّا توجيهه على وجه يوافق العقل والنقل ، أو تسليمه والاعتراف بأنّ عقولنا الناقصة قاصرة لا تصل إلى فهم المعنى منه ، إذ ردّه بعد ظهوره وصدوره عن الصادقين ممّا لا سبيل إليه في شرح الإسلام ودين سيّد الأنام عليه وآله السلام . فإن قلت : فإذا صحّ أن يقال : إنّ له تعالى أينا لا كالأيون ، صحّ أن يقال : إنّ له جسما لا كالأجسام ، كما قال به المجسّمة المبلكفة ، فإنّهم أطلقوا عليه الجسم وسلبوا عنه خواصّه ، ونفوا عنه لوازمه بالأسر ، قالوا : هو جسم لا كالأجسام ، وله حيّز لا كالأحياز ، وهكذا ينفون عنه خواصّ الجسم حتّى لا يبقى منه إلّا الاسم ، كما صرّح به في القديمة . قلت : صحّ الأوّل دون الثاني ، والفارق هو السمع ، فإنّ إثبات هذا وما شابهه له تعالى موقوف عليه ، فما ثبت منه وروده في الشرع صحّ إثباته له ، وما لم يثبت لم يصحّ وهذا منه ، ولذلك وصفوه تعالى بالسميع والبصير ، لوروده في الشريعة المطهّرة دون الشامّ والذائق واللامس لعدم ورودها فيها . ومنه يعلم أنّ استعمال هذه الألفاظ في صفاته تعالى إنّما يكون بالسمع . هذا ، ولا يذهب عليك أنّ قول المجسّمة المبلكفة « وله حيّز لا كالأحياز » ونسبته إلى حيّزه ، ليس كنسبة الأجسام إلى أحيازها ، كلام حقّ مطابق لما سبق في دعاء المشلول في قوله عليه السّلام « يا من لا يعلم أحد حيث هو إلّا هو » .