محمد اسماعيل الخواجوئي

615

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

إذ قد عرفت أنّ الحيث أعمّ من الأين ومرادف للتحيّز ، كما صرّح به صاحب مجمع البحرين « 1 » ، ولعلّهم لمثل ذلك لا يكفرون ، كما صرّح به المحقّق في القديمة ، حيث قال : إنّ المجسّمة المبلكفة لا يكفرون ؛ لأنّهم لا يثبتون له تعالى ما هو مسلوب عنه بحسب المعنى ، بل إنّما يطلقون الألفاظ ، فتدبّر . وبالجملة القدر الضروري الثابت بالأخبار أنّه تعالى خارج عن حيّز الإمكان ، وأمّا أنّه خارج عن الحيّز مطلقا فلا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، لقوله عليه السّلام « ولا حيث هو إلّا هو » . وجملة الكلام في هذا المقام : أنّ الشيئية المطلقة ، أعني : الوجود المطلق كما أنّه مشترك بينه تعالى وبين غيره ، إلّا أنّ شيئيته ووجوده ليست كشيئيات الأشياء ووجوداتها . كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام « هو شيء لا كالأشياء » فإنّ وجوداتها محدثة مخلوقة معلومة له تعالى ولغيره ، وأمّا وجوده فغير محدث ولا مخلوق ولا معلوم إلّا له ، وفي الوجود أسوة حسنة لسائر الصفات ، كذلك الكيفية المطلقة مشتركة بينه تعالى وبين غيره ، إلّا أنّ كيفيته ليست ككيفيات الأشياء ؛ لأنّ كيفياتها مخلوقة محدثة معلومة له تعالى ولغيره ، وأمّا كيفيته فلا يعلمها إلّا هو . وكذا الكلام في الأينية والحيثية ، ويخرج منه حدّ خارج عن حدّي التشبيه والتعطيل ، وهو الحدّ الذي أمرنا بأن نقف عليه ولا نميل عنه إلى أحد الحدّين الآخرين ، فتأمّل . نمّقه بيمناه الجانية الفانية العبد الجاني الفاني محمّد بن الحسين بن محمّد رضا

--> ( 1 ) مجمع البحرين 2 : 250 .