محمد اسماعيل الخواجوئي
590
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
أنّك إذا غضبت سقط رداؤك عن منكبيك ، قال : واللّه ما قام مروان عن مجلسه حتّى غضب ، فانتقض وسقط رداؤه عن عاتقه « 1 » . وكان مروان قد أشار إلى معاوية في نبش قبر علي عليه السّلام ويذكّره قتل بدر ، فاستشار معاوية عبد اللّه بن عامر بن كريز في ذلك ، فقال له : ما أحبّ أن يعلم مكان قبر علي ولا أن نسأل عنه ، ولا أحبّ أن تكون هذه العقوبة بيننا وبين قومنا ، فاستصوب معاوية رأيه . وطرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن عبد شمس أخا مروان ابني عمّ عثمان عن المدينة وأخرجهما عنها ، فلم يزالا كذلك في زمن النبي صلّى اللّه عليه واله وامرة أبي بكر وعمر ، فلمّا ولي عثمان بعث إليهما فأدخلهما المدينة . وفي مسند أحمد بن حنبل : عن أبي ذرّ عن النبي صلّى اللّه عليه واله ، قال : إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا اتّخذوا مال اللّه دولا وعباد اللّه خولا ودينه دخلا « 2 » . وذكر الزمخشري في الفائق : في حديث أبي هريرة « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان دين اللّه دخلا ، ومال اللّه بخلا ، وعباد اللّه خولا » « 3 » . وبالجملة معاوية ومن شابهه ، وكذلك أصحاب الجمل ومن تابعهم ، خرجوا على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وادّعوا الخلافة ، وقد تقرّر عندهم أنّ من خرج وادّعى الخلافة ، فهو كافر واجب قتله ، بل وجب قتل من قعد عن قتله لكفره . فهذا حكيمهم ابن سينا وهو عمري عامي المذهب ، قال في الشفاء في فصل
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 4 : 51 . ( 2 ) مستدرك الحاكم 4 : 479 . ( 3 ) نهاية ابن الأثير 2 : 88 .