محمد اسماعيل الخواجوئي

59

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

وكان أوّل من شهر بالقول بفرض إمامة علي عليه السّلام ، وأظهر البراءة من أعدائه ، وكاشف مخالفيه وكفّرهم ، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة : إنّ أصل التشيّع والرفض مأخوذ من اليهودية « 1 » . إنتهى . أقول : وكان في زمن نوح النبي - على نبيّنا وآله وعليه السلام - طائفة من قومه قد آمنوا به يقال لهم : الشيعة ، وقوم آخرون في مقابلهم قد كفروا به يقال لهم : العامّة . وقد نالت الشيعة منهم شدّة شديدة ، واشتدّت عليهم البلوى ، وعظمت فيهم الرزية ، وكانوا منتظرين للفرج مدّة مديدة وأزمنة طويلة ، إلى أن أهلك اللّه أعداءهم بالطوفان . وقريب منه ما يجري في هذه الأزمان . وقد قال سيّدنا زين العابدين علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما : والذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا ونذيرا إنّ الأبرار منّا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته ، وإنّ عدوّنا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعهم « 2 » . ومن الغريب أنّ علماء العامّة ينسبون الشيعة إلى السبّ ، ويذمّونهم عليه ، وهم يروون في كتبهم أنّ صهّاك كانت أمة حبشية لهشام بن عبد مناف ، فوقع عليها نفيل بن هشام ، ثمّ وقع عليها عبد العزّى بن رياح ، فجاءت بنفيل جدّ عمر بن الخطّاب . صرّح بذلك أبو المنذر هشام « 3 » بن محمّد السائب الكلبي من رجال العامّة

--> ( 1 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 324 . ( 2 ) بحار الأنوار 24 : 167 - 168 . ( 3 ) ذكره أكثر أرباب التراجم الرجالية والنسبية وغيرهما ، قال النجاشي في رجاله ص 434 : الناسب العالم بالأيّام ، المشهور بالفضل والعلم ، وكان يختصّ بمذهبنا ، وله الحديث المشهور ، قال : اعتللت علّة عظيمة نسيت علمي ، فجلست إلى جعفر بن -