محمد اسماعيل الخواجوئي
60
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وعلماء السنّة في كتاب المثالب . وهذا كما ترى من أقبح أنواح السبّ ؛ لأنّ ولد الزنا لا يطهر إلى ستّة آباء ، كما ورد في الخبر « 1 » ، ثمّ يهملون هذا ونظائره ويشتغلون في ذمّ الشيعة ، وهذا من قلّة الإنصاف ، والخروج من الحقّ إلى الاعتساف . هذا ، ولنرجع إلى ما كنّا فيه ، فنقول : روى الصدوق رحمه اللّه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة ، بإسناده إلى عبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، قال : قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام : لمّا أظهر اللّه تبارك وتعالى نبوّة نوح عليه السّلام ، وأيقن الشيعة بالفرج ، اشتدّت البلوى ، وعظمت الرزية « 2 » ، إلى أن آل الأمر إلى شدّة شديدة نالت الشيعة والوثوب إلى نوح « 3 » بالضرب المبرح . حتّى مكث عليه السّلام في بعض الأوقات مغشيا عليه ثلاثة أيّام يجري الدم من أذنه ، ثمّ أفاق ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة من مبعثه ، وهو في خلال ذلك يدعوهم ليلا ونهارا فيهربون ، ويدعوهم سرّا فلا يجيبون ، ويدعوهم علانية فيولّون . فهم بعد ثلاثمائة سنة بالدعاء عليهم ، وجلس بعد صلاة الفجر للدعاء ، فهبط إليه
--> - محمّد عليهما السّلام ، فسقاني العلم في كأس ، فعاد إليّ علمي ، وكان أبو عبد اللّه عليه السّلام يقرّبه ويدنيه ويبسطه انتهى . وذكره العلّامة في الخلاصة ، وابن داود في رجاله في الباب الأوّل في الممدوحين . فإذن كون الرجل من الإمامية ومن أعلام الطائفة المحقّة ممّا لا ريب فيه ، كما يستفاد من كلام النجاشي المذكور وغيره ، وكما نصّ الذهبي والسمعاني بأنّه رافضي وقال في التشيّع ، فنسبته إلى العامّة ممّا لا أصل له . ( 1 ) بحار الأنوار 80 : 38 . ( 2 ) في المصدر : الفرية . ( 3 ) في المصدر : على نوح .