محمد اسماعيل الخواجوئي

573

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

وبالجملة أمثال هذه الأخبار المذكورة في صحاحهم وغيرها كثير ، والعاقل إذا تأمّل فيها علم أنّ نقلهم إيّاها كان من غير رويّة ، ولعلّه سبحانه أجراها على لسانهم ، وسبّب لهم الباعث على نقلها ليكون ذلك حجّة عليهم ، وفضيحة عند اللّه وعند الناس . فهذه حجّتنا عليهم في وجوب إظهار البراءة منهم واللعن عليهم ، مع قطع النظر عمّا ورد في ذلك من طريق أهل بيت العصمة والطهارة - صلوات اللّه عليهم - فإنّ الآية المذكورة في صدر الرسالة بانضمام الأخبار الواردة في طرقهم حجّة ناهضة على وجوب اللعن عليهم ، كما لعنهم اللّه في الدنيا والآخرة ، وأعدّ لهم عذابا مهينا . فصل ما ورد في أصحاب الجمل وأمّا الحميراء ، وهي أمّ الشرور ، فلما حاربت عليا عليه السّلام ، وقد جاء في خبر صحيح رواه عنه عامّة العامّة : يا علي حربك حربي « 1 » . ولا شكّ في كفر من حارب النبي صلّى اللّه عليه واله ، كانت كافرة بذلك ، فوجب طعنها ولعنها . وأمّا ما رووا من حديث توبتها وتوبة أصحاب الجمل ، فيكون من مقولة ما روي أنّ عمّارا كان يعاتب أبا موسى الأشعري ، ويوبّخه على تأخّره عن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وقعوده عن الدخول في بيعته ، وكان يقول له : يا أبا موسى ما الذي أخّرك عن أمير المؤمنين ، واللّه لئت شككت فيه لتخرجنّ عن الإسلام . وكان أبو موسى يقول له : لا تقل ذلك ودع عتابك فإنّما أنا أخوك . فقال له عمّار : ما أنا لك بأخ ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يلعنك ليلة العقبة وقد هممت

--> ( 1 ) بحار الأنوار 24 : 261 و 26 : 349 و 27 : 203 و 32 : 321 و 322 و 33 : 51 وغيرها .