محمد اسماعيل الخواجوئي

559

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

والسنّة ، ولا خفاء في أنّ السنّة ناطقة بالنهي عن الإحراق ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه واله قد نهى عنه ، وقال : لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار . كما رواه الرجل القوشجي في شرحه ، فكيف يكون هذا من الغلط في الاجتهاد ، والغلط فيه إنّما يكون في الجمع بين الخبرين المتخالفين ، أو أن يفسّر الخبر بما لا يكون من معناه لظنّه وعموم الخبر . روى الواقدي عن عبد اللّه بن الحارث بن الفضل ، عن أبيه ، عن سفيان بن أبي العرجاء السلمي ، قال : كتب عبد اللات إلى طريفة بن الحاجزة وهو عامله : أمّا بعد ، فإنّه بلغني أنّ الفجاءة ارتدّ عن الإسلام ، فسر إليه بمن معك من المسلمين حتّى تقتله أو تأسره ، فتأتيني به في ميثاق . فسار إليه ، فلمّا التقى قال الفجاءة : ما كفرت وإنّي لمؤمن ، وما أنت بأولى بعبد اللات منّي ، أنت أميره وأنا أميره ، قال له طريفة : إن كنت صادقا فالق السلاح ثمّ انطلق إلى عبد اللات فأخبره بخبرك ، فوضع السلاح ، فأوثقه طريفة في جامعة وبعث به إلى عبد اللات ، فلمّا قدم عليه أحرقه بالنار وهو يقول أنا مسلم « 1 » . وهل الإسلام إلّا الإقرار باللسان من غير أن يعتبر فيه مطابقته للجنان ، فإنّ العالم به ليس إلّا الملك المنّان ، ولذا قال سيّد الإنس والجانّ : نحن نحكم بالظاهر واللّه يتولّى السرائر . وفي تجارب الأمم ، عن ابن مسكويه : أوقد في مصلّى المدينة نارا ثمّ رمي به . وهذا يدلّ على جهله بالأحكام ، أو ردّه حديث خير الأنام عليه وآله السلام ، مع أنّ الرجل لم يكن مرتدّا عن فطرة بأن كان مسلما بين مسلمين جحد محمّدا نبوّته وكذّبه لو ثبت ارتداده ، بل كان مرتدّا عن ملّة ، والمرتدّ الملّي لا يقتل فضلا

--> ( 1 ) بحار الأنوار 30 : 509 - 510 .