محمد اسماعيل الخواجوئي
558
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار « 1 » . ومن الغريب أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : لا يجوز الباب إلى المسجد ، وهو لا يسدّه في حياته ، ولا يمنع فاطمة عليها السّلام عنه ، إلى أن يأمر عبد اللات بقلعه وسدّه . واحتمال حدوثه بعد وفاته في مدّة قليلة من حياة فاطمة عليها السّلام ، مع ما كانوا فيه من المصيبة الكبرى ، والرزية العظمى ، وتشويش البال ، واضطراب الأحوال ، حتّى أنّه قيل : إنّ بعض الصحابة في تلك الحالة طرأ عليه الجنون ، وبعضهم صار أخرس ، وبعضهم أعمى ، وبعضهم هام على وجهه ، وبعضهم صار مقعدا لا يقدر على القيام ، فكيف ظنّك بأهل بيته عليهم السّلام ممّا لم يجوّزه العقل ، ولم يساعده النقل ، وإلّا لكان جواب مقلّديهم عن ذلك الطعن بذلك ، وليس فليس . وقد رووا جميعا بلا خلاف فيهم أنّ الأوّل قال قبل وفاته : ثلاث فعلات فعلتها وددت أنّي لم أفعلها : وددت أنّي لم أبعث خالد بن الوليد إلى مالك بن نويرة وقومه ، يعني المتسمّين بأهل الردّة ، ووددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة وإن كان أغلق على حرب ، ووددت أنّي لم أحرق الفجاءة « 2 » . أقرّ على نفسه بذلك . والقوشجي لغاية عصبيته ، أو لعدم ربطه بالأخبار الواردة في طرقه ، أجاب عن خبر الكشف بأنّه لم يثبت عن الثقات . وعن خبر إحراق فجاءة السلمي بأنّ إحراقه بالنار من غلطه في الاجتهاد ، فكم مثله للمجتهدين . وهذا منه طريف ، فإنّ المجتهد من بذل جهده في استنباط الأحكام من الكتاب
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 62 ، وبحار الأنوار 2 : 110 . ( 2 ) الخصال ص 171 - 172 ، وتاريخ الطبري 2 : 619 ، وميزان الاعتدال 2 : 215 ، وبحار الأنوار 30 : 123 .