محمد اسماعيل الخواجوئي

553

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

قومي « أكفرت بالذي خلقك من تراب » ردّ على فاطمة فدك . فخرج فقال : مدّ يدك يا أبا الحسن لأجدّد لك البيعة ، ورجع إلى منزله ، فقال لأصحابه : أقيلوني أقيلوني وجلس ثلاثة أيّام ، فدخل عليه الثاني ، فقال : ما شأنك ؟ فقصّ عليه الحديث ، فقال : أليس كنت معه في الغار إذ أراك البحر والسفن ، فقال : نعم ، فقال : هذا أيضا من ذاك « 1 » . وذكر البخاري في الجزء الخامس من أجزاء ثمانية من الصحيح في رابع كرّاسته من أوّله ، وكذا مسلم في الجزء الثالث من صحيحه على حدّ ثلاثة كراريس من آخره ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، أنّها أخبرته أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك والعوالي وما بقي من خمس خيبر . فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : لا نورّث ما تركناه صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال ، وإنّي واللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه عن حالها التي كانت في عهد رسول اللّه ، ولأعملنّ فيها بما عمل به رسول اللّه . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة عليها السّلام منها شيئا ، فوجدت فاطمة عليها السّلام على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّت ، وعاشت بعد النبي صلّى اللّه عليه واله ستّة أشهر « 2 » ، فلمّا توفّت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبو بكر ، وصلّى عليها علي « 3 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 29 : 18 . ( 2 ) اختلفوا في بقائها بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال قوم : بقيت أربعين يوما ، وذكر الواقدي في كتابه خمسة وتسعين يوما ، وفي صحيحتي البخاري ومسلم ستّة أشهر كما ترى « منه » . ( 3 ) صحيح البخاري 5 : 177 ، وصحيح مسلم 3 : 1380 .