محمد اسماعيل الخواجوئي

534

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

وأخرجها إلى أبيها ليلا ، وجلس أمير المؤمنين عليه السّلام من الغد بالباب ، فحضر العمران ينتظران إخراجها ، فقام إليهما عقيل وقال لهما : إنّ ابنة رسول اللّه قد أخرجت البارحة ، فقاما مبغضين وأقبلا على عتاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال لهما : لم يكن لها من الحقّ ما أقبل وصيتها ؟ قالا : بلى ، قال : فإنّها أوصتني ألّا أحضركما للصلاة عليها ولا دفنها ، فخاصماه « 1 » . وقد رووا جميعا بلا خلاف فيهم أنّها عليها السّلام أوصت أن تدفن ليلا ، ولا يشهدا جنازتهما « 2 » . وهذا يدلّ على غاية غضبها عليهما لإيذائهما إيّاها ، وقد سبق أنّ غضبها غضب اللّه ، وإيذائها إيذاء اللّه ، ومن أغضب اللّه وآذاه فهو ملعون في كتاب اللّه . وروى الواقدي أنّه قال عمر : لقد هممت أن أخرجها ثمّ نصلّي عليها ، فقال علي عليه السّلام : أمّا ما ثبت قائمه في يدي - يعني سيفه - فلا يكون ذلك ولا نعمة « 3 » عين أو أموت دونه ، فالتفت عمر إلى أبي بكر ، فقال : لو تركتني لقاربت ما بين رجليه ، فقال علي عليه السّلام : لو رمت ذلك يا بن السوداء لانقلعت حنادل « 4 » صمّ فقاك ، فقال أبو بكر : يا عمر لقد خلينا من هو خير من فاطمة يعني النبي « 5 » . وهذا كان أمرا قبيحا لا يجوز لمن له دين أن يرتكبه ، وخاصّة بالنسبة إلى بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقلبه وروحه التي بين جنبيه .

--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار 43 : 171 و 198 - 199 . ( 2 ) بحار الأنوار 43 : 183 . ( 3 ) أنعم بك عينا أقرّ بك عين من تحية ، أو أقرّ عينك بمن تحية ونعم عين ونعمة « منه » . ( 4 ) الحندل كجعفر القصير « منه » . ( 5 ) بحار الأنوار 28 : 305 و 43 : 199 .