محمد اسماعيل الخواجوئي

535

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

ولذا لمّا أشار مروان بن الحكم إلى معاوية في نبش قبر علي عليه السّلام ، وكان يذكّره قتل بدر ، فاستشار معاوية عبد اللّه بن عامر بن كريز ، قال له : ما أحبّ أن تكون هذه العقوبة بيننا وبين قومنا ، فاستصوب معاوية رأيه . ولقد همّ عمر عليه وبالغ فيه كما ترى ، وهذا مع دلالته على عدم تديّنه بدين يدلّ على عدم علمه بأحكام الشريعة الغرّاء والملّة البيضاء - على صادعها وآله السلام - لأنّه إن كان ممّن تجوز الصلاة على الميت لمن لم يكن قد صلّي عليه ولو بعد الدفن بيوم وليلة أو دائما ، سواء كان قد صلّي على الميت أم لا ، فأيّ حاجة له ولصاحبه إلى نبش قبرها وإخراجها ثمّ الصلاة عليها . وإن لم يكن كذلك بل كان ممّن لم تجوز الصلاة عليه بعد دفنه والصلاة عليه ، فكذلك ، بل هو أفحش من الأوّل . على أنّ صلاته هذه عليها ما كانت تجديه نفعا ولا تجديها نفعا ، بل كان مثله ومثلها ، كما قال الشاعر : لأعرفنّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي وروى الواقدي وغيره من نقلة الأخبار وأصحاب المقالات في أخبارهم الصحيحة أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله لمّا فتح خيبر اصطفى لنفسه قرية من قرى اليهود ، فنزل جبرئيل بهذه الآية : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فقال : ومن ذو القربى ؟ وما حقّه ؟ قال : فاطمة ، فدفع إليها فدك والعوالي ، فاستغلّتها حتّى توفّي أبوها ، فلمّا ترّفع أبو بكر معها وكلّمته في ردّها عليها ، وقالت : إنّها لي وإنّ أبي دفعها إليّ . فقال أبو بكر : فلا أمنعك ما دفع إليك أبوك ، فأراد أن يكتب كتابا ، فاستوقفه عمر ابن الخطّاب ، وقال : إنّها امرأة طالبها بالبينة على ما ادّعت ، فأمرها أبو بكر ، فجاءت بأمّ أيمن وأسماء بنت عميس مع علي عليه السّلام ، فشهدوا بذلك ، فكتب لها أبو بكر ، فبلغ ذلك عمر ، فأخذ الصحيفة فمحاها ، فحلفت أن لا تكلّمها ، وماتت وهي