محمد اسماعيل الخواجوئي
526
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
لعلي بن أبي طالب عليه السّلام يوم فتح مكّة : أما ترى هذا الصنم بأعلى الكعبة ، فقال : بلى يا رسول اللّه ، قال : فأحملك فتناوله ، قال : بل أنا أحملك يا رسول اللّه ، فقال : لو أنّ ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا منّي بضعة وأنا حيّ ما قدروا ولكن قف يا علي ، فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يديه على ساقي علي فوق القرقونس « 1 » ثمّ اقتلعه من الأرض ، فرفعه حتّى تبيّن بياض أبطيه الحديث « 2 » « 3 » . وفي نهاية ابن الأثير : وفي الحديث « كلّ مؤذ في النار » وهو وعيد لمن يؤذي الناس في الدنيا بعقوبة النار في الآخرة . ومنه الحديث « أدناها إماطة الأذى عن الطريق » وهو ما يؤذي فيها ، كالشوك والحجر والنجاسة ونحوها « 4 » إنتهى . ولا شبهة في أنّ الضرب والغصب والإهانة ونحوها مؤذ ، فمن آذى بها فاطمة عليها السّلام ، فقد آذى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومن آذى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقد آذى بها اللّه ، ومؤذيهما ملعون في الدارين ، ومعاقب بالنار في الآخرة . وأمّا الثانية ، فلقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً « 5 » .
--> ( 1 ) في المناقب : القرنوس . ( 2 ) المناقب لابن المغازلي الشافعي ص 202 . ( 3 ) وفي القاموس : أذي كبقي إذا تأذّي ، والاسم الأذية والأذاة ، وهي المكروه اليسر ، وآذى فعل الأذى ، ولا يخفى أنّ الأذى بأيّ معنى اخذ من المعاني الآتية لا تتفاوت فيه الحال بالنسبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حيّا وميتا ، ولذا أطلق في الأخبار ولم يقيّد بأحدهما « منه » . ( 4 ) نهاية ابن الأثير 1 : 34 . ( 5 ) سورة الأحزاب : 57 .