محمد اسماعيل الخواجوئي
527
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
قال الكشّاف : عبّر بإيذائهما عن فعل ما يكرهانه ولا يرضيانه من : الكفر ، والمعاصي ، وإنكار النبوّة ، ومخالفة الشريعة ، وما كانوا يصيبون به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من أنواع المكروه على سبيل المجاز . وإنّما جعلته مجازا فيهما جميعا ، وحقيقة الإيذاء صحيحة في رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لئلّا اجعل العبارة الواحدة معطية معنى المجاز والحقيقة « 1 » . وعلى منواله نسج البيضاوي « 2 » . وقال البغوي : قال بعضهم : يؤذون اللّه ، أي : يؤذون أولياء اللّه . أقول : وعلى هذا فذكر الرسول بعده ذكر الخاص بعد العام ، للإيماء إلى زيادة الاهتمام والإيذاء في الموضعين حقيقة ، وإنّما التجوّز في حذف المضاف . وحينئذ فلا حاجة في ترتيب الدليل إلى ما سبق ذكره ، بل يكفي فيه أن يقال : من آذى فاطمة عليها السّلام فقد آذى ولي اللّه ، ومن آذى ولي اللّه فهو ملعون . والثانية بالآية ظاهرة . وأمّا الأولى ، فللأخبار الماضية والآتية الواردة في طرقهم الدالّة على كونها من أولياء اللّه ورسوله سيّد المرسلين ، ولا سيّما ما دلّت على كونها سيّدة نساء العالمين ، بل سيّدة نساء أهل الجنّة أجمعين . وكيف لا تكون من أولياء اللّه ؟ وقد بلغت مقاما يغضب اللّه لغضبها ، ويرضى لرضاها ، وهي قلب الرسول وروحه ، وإيذاؤها إيذاؤه ، وإغضابها إغضابه . وروى الفقيه ابن المغازلي الشافعي بإسناده إلى ابن عبّاس ، قال : سئل النبي عن
--> ( 1 ) الكشّاف 3 : 273 . ( 2 ) أنوار التنزيل في تفسير القرآن 2 : 280 .