محمد اسماعيل الخواجوئي

503

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

فصيّرها واللّه في حوزة خشناء ، يخشن مسّها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار « 1 » والاعتذار ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن عنف بها حرن ، وإن سلس بها غسق ، فمني الناس بتلوّن واعتراض وبلوا مع هن وهني . فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي منهم ، فيا للّه لهم وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن بهذه النظائر ، فمال رجل بضبعه ، وأصغى آخر لصهره . وقام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعلفه « 2 » ، وقام معه بنو أمية يهضمون مال اللّه هضم الإبل نبت « 3 » الربيع ، حتّى أجهز عليه عمله ، فما راعني إلّا والناس إليّ كعرف الضبع ، وقد انثالوا عليّ من كلّ جانب حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي « 4 » . حتّى إذا نهضت بالأمر نكثت طائفة ، وفسقت أخرى ، ومرق آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا قول اللّه تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي

--> ( 1 ) العثار بالكسر : السقوط ، وهو إشارة إلى ما كان يصدر عنه في أيّام خلافته من الخطأ في الأحكام والحكومات ، كأمره برجم حامل ومجنونة ، ومنعه من المغالاة في الصداق ، وقضائه في الحدّ بمائة قضيبة ، وكان الواجب ثمانين في شرب الخمر ، ومنعه المتعتين ، وتفضيله المهاجرين على الأنصار في الغنيمة ، ونحو ذلك من عثراته المشهورة وزلّاته الغير المستورة « منه » . ( 2 ) في المصدر : ومعتلفه . ( 3 ) في المصدر : نبتة . ( 4 ) في المصدر : عطافي .