محمد اسماعيل الخواجوئي

504

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » بلى واللّه لقد سمعوا ، ولكن احلولت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها . والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لولا حضور الناصر ، وقيام الحجّة ، وما أخذ اللّه على العلماء ألّا يقرّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم أزهد عندي من حبقة « 2 » عنز . قال : وناوله رجل من أهل السواد كتابا ، فقطع كلامه وتناول الكتاب ، فقلت : يا أمير المؤمنين لو اطّردت مقالتك إلى حيث بلغت ، فقال : هيهات يا بن عبّاس تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت . قال ابن عبّاس : فما أسفت على كلام قطّ كأسفي على كلام أمير المؤمنين عليه السّلام إذ لم يبلغ حيث أراد « 3 » . أقول : وفيما ذكره عليه السّلام في هذا المقام لكفاية في إثبات أصل المرام ، كما لا يخفى على ذوي العقول والأحلام ، فإنّه قد جرحهم في هذا الكلام جرحا لا يلتئم إلى آخر الأيام . فإن كان صادقا فيه وهو صادق فيه لم يكونوا صالحين للخلافة ، وإن كان كاذبا فيه وليس بكاذب فيه لم يكن هو صالحا للخلافة ، ومن البيّن أنّهم لا يقولون بكذبه وعدم صلاحيته لها في زمن خلافته ، فتعيّن الأوّل .

--> ( 1 ) سورة القصص : 83 . ( 2 ) في المصدر : عفطة . ( 3 ) معاني الأخبار ص 361 - 362 .