محمد اسماعيل الخواجوئي

487

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

على هذا الجهل وموته عليه شبيه بموت الجاهلية ، لا أنّ من تأخّر عن بيعته برهة من الزمان ، ولعلّه كان لإجالة النظر وإطالة الفكر ، ليظهر عليه صدقه وأهليته وحقّيته في دعواه الإمامة ، ثمّ بايعه وعرّفه حقّ معرفته ، ثمّ مات على معرفته والإقرار بإمامته ، يلزم منه أن يكون كافرا مدّة حياته ، أو يكون موته شبيها بموت الجاهلية حتّى يلزم منه المطلوب . كيف ؟ وكثير من أصحاب علي عليه السّلام لم يبايعوه مدّة ، ثمّ بايعوه طوعا أو كرها ، ثمّ استقاموا على الإقرار بإمامته وماتوا عليه ، فيلزم بناء على ما ذكره أن يكونوا كفّارا جهلاء محشورين بعد موتهم مع أهل الجاهلية ، وظاهر أنّه لم يقل به أحد . والعجب أنّه مع ثقوب فهمه وجودة قريحته كيف تكلّم بمثل هذا ، وتفاخر في آخر دليله بقوله : وهذا طريق أنيق في إثبات إمامة علي عليه السّلام لم يذهب إليه أحد قد وفّقنا اللّه به . مع ظهور بطلانه وفتور بنيانه . [ وجوب الإمام المعصوم في كلّ عصر من الأعصار ] ثمّ قال قدّس سرّه : ثمّ إنّ الإمام الحقّ في كلّ عصر يجب أن يكون واحدا وإلّا يلزم تجويز حقّية النقيضين على تقدير اختلافهم ، وهو ممتنع . وإذا لم يكن الإمام عبارة عن السلطان ومن يقتدى به في الصلاة ، ثبت أنّ له معنى آخر يخصّص به عمّن يصدق عليه هذا اللفظ بحسب اللغة . وليس للرعية سبيل إلى معرفته ، فيجب بيانه وتعيينه على النبي ، وتأخير البيان عن محلّ الحاجة قبيح ، والنبي صلّى اللّه عليه واله منزّه عنه ، فثبت أنّه نصّ على علي عليه السّلام ؛ إذ لم يدّع أحد ادّعاء نصّه على غيره ، فثبت المطلوب . أقول : المقدّمة الأولى مستدركة ، وكان المناسب أن يقول بعد إبطال إمامة أبي بكر : ثمّ إنّ خلوّ الزمان عن الإمام باطل بإجماع الفريقين ، وإذا لم يكن الإمام