محمد اسماعيل الخواجوئي
488
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
عبارة عن السلطان إلى آخر ما ذكره . على أنّه يرد أيضا أنّهم فسّروا الإمامة برئاسة عامّة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي ، فهم لا يجوّزون تعدّد الإمام ، حقّا كان أم باطلا في عصر من الأعصار ، ليحتاج في نفيه إلى دليل ، وفي إبطاله إلى حجّة ، ومنه يعلم أنّ للإمام معنى آخر غير متعارف اللغة ، فهو أيضا من المسلّمات عندهم . وأمّا أنّه ليس للرعية سبيل إلى معرفته ، فهو أوّل البحث وفي حيّز المنع ؛ لأنّ إجماع الأمّة على أمر دليل على حقّيته ، وهو سبيل المؤمنين المشار إليه في القرآن « 1 » . ولعلّه حاول أن يشير إلى وجوب عصمته ، وأنّها من الأمور الخفية التي لا يعلمها إلّا عالم السرائر والضمائر ، فيجب أن يكون منصوصا ، كما هو المشهور عندنا وإن لم يكن مسلّما عندهم ، وإلّا فبعد إثبات وجوب عصمته أو تسليمه لا حاجة في نفي إمامة أبي بكر وإثبات إمامة علي عليه السّلام إلى تلك التطويلات . بل يكفي مجرّد أن يقال : إنّ الإمام بعد النبي صلّى اللّه عليه واله : إمّا علي ، أو أبو بكر ، والثاني باطل ، لعدم عصمته ، فثبت عصمة علي عليه السّلام ، وإلّا لزم عدم إمامته أيضا ، وهو يستلزم خلاف الإجماع المركّب من الفريقين ، فإذا كان معصوما تعيّن إمامته ، وهو المطلوب . وأمّا ما ذكره من وجوب كون النبي منزّها عن القبيح ، فغير مسلّم عندهم ، كيف ؟ وهم قد كبتوا على ذلك تخطئة الأنبياء ، وجوّزوا فيهم الاجتهاد ، فصوّبوهم تارة ، وخطّؤوهم أخرى .
--> ( 1 ) سورة النساء : 115 .