محمد اسماعيل الخواجوئي
486
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
علمه ، وقوّيتنا عليه لترفعنا فوق من لم يطق حمله . الدعاء « 1 » . [ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ] ثمّ قال الفاضل الأردبيلي قدّس سرّه متّصلا بما سبق نقله عنه : وإنّه لابدّ لكلّ زمان من إمام ، وإنّه من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية « 2 » . أقول : وذلك لأنّ علماء الأمّة اتّفقوا على أنّ بعد النبي لابدّ من إمام يعلم المسائل العلمية والعملية ، ويروّج الأحكام الدينية والدنيوية ، وهذا أمر لا يختصّ بزمان دون زمان ، بل يعمّ الأزمنة بأسرها ، كالحديث المذكور المشهور ، فإنّه صريح في أنّه لابدّ لكلّ زمان من إمام ، حيث أضاف الإمام إلى زمان المكلّف ، فما دام التكليف لابدّ من وجود إمام بعد إمام يجب عليه معرفته . قال وحيد زمانه ميرزا محمّد طاهر قدّس سرّه « 3 » على ما نقل عنه : اعلم أنّ الملّيين من المسلمين مع اختلاف مذاهبهم اتّفقوا على صحّة ما نقل عن النبي صلّى اللّه عليه واله ، وهو قوله « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ولا شكّ في أنّ هذا الحديث صريح في أنّ الجاهل بإمام زمانه كافر ، ولا شكّ في أنّ عليا عليه السّلام لم يبايع أبا بكر مدّة ، فعلى هذا يلزم أن لا تكون إمامة أبي بكر حقّا ، وإلّا لزم أن يكون علي وعبّاس وكلّ من تأخّر عن بيعته كافرا ، ولم يقل به أحد ، فثبت المطلوب . أقول : فيه إنّ غاية ما يفهم منه أنّ موت الجاهل بإمام زمانه على تقدير بقائه
--> ( 1 ) الصحيفة السجّادية ، دعاؤه عند ختم القرآن ، برقم : 42 . ( 2 ) شرح الكافي 12 : 392 . ( 3 ) هو العالم المحقّق المدقّق الملّا محمّد طاهر الشيرازي القمّي ، المتوفّى سنة ( 1098 ) صاحب كتاب الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ، المطبوع بتحقيقي .