محمد اسماعيل الخواجوئي

485

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوما خطيبا - إلى أن قال - ثمّ قال : أمّا بعد أيّها الناس إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين ، أوّلهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللّه العزيز واستمسكوا به ، فحثّ على كتاب اللّه ورغّب فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي وكتاب اللّه ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض « 1 » . وبالجملة الأخبار الواردة في هذا المعنى من طرقهم الصحيحة الصريحة في كون أهل البيت حجّة اللّه على خلقه بلسان نبيه يجب عليهم التمسّك بهم والأخذ بقولهم دون غيرهم ، وإلّا لدلّ عليه نبي اللّه ، كما دلّ عليهم أكثر من أن تحصى ، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء اللّه العزيز . فإن قلت : إنّه قد جعل كتاب اللّه أيضا حجّة وخليفة في أمّته ، فيصحّ التمسّك به كما يصحّ التمسّك بهم ، ولذلك قيل : حسبنا كتاب اللّه . قلت : هذا خبط نشأ من قلّة التدبّر وسوء التفكّر في مضمون هذا الخبر ؛ لأنّ علم الكتاب لمّا كان عندهم ، ولذلك جعلهما صاحبين مقترنين لا يفترقان حتّى يردا عليه الحوض ، لم يكن هو بانفراده حجّة وخليفة في الأمّة ، بل لابدّ له من مترجم ومفسّر ، وليس هو الأهمّ ، كما يدلّ عليه هذا الخبر . وصريح قول علي بن الحسين عليهما السّلام : اللّهمّ إنّك أنزلته على نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه واله مجملا ، وألهمته علم عجائبه مكملا ، وورّثتنا علمه مفسّرا ، وفضّلتنا على من جهل

--> ( 1 ) صحيح مسلم 7 : 123 ، والإحقاق عن الجمع بين الصحيحين 9 : 324 ، وصحيح الترمذي 5 : 663 ، وغيرها .