محمد اسماعيل الخواجوئي

480

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

عليها ، كما أنّ المراد بقوله « وأنفسكم » كذلك . وهذا أمر ظاهر بقرينة المقام ، ولا يشتبه على من له أدنى دربة بالكلام . ويظهر منه خصوصية عليه السّلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وكونه محبوبا له ، فيدلّ على فضيلته وفضيلة الذين أتى بهم الرسول إلى المباهلة ، وعلى أنّهم أفضل من سائر الصحابة وأحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله منهم ، كما أشار إليه صاحب التجريد ، وإلّا لقال المنافقون : إنّ الرسول لم يدع للمباهلة من يحبّه ويحذر عليه من العذاب . وأمّا أنّه يدلّ على أنّه مساو له في المرتبة والفضيلة والقرب من اللّه ، فكلّا وحاشا ؛ إذ لا دلالة له عليه بواحد من الدلالات . ثمّ إنّي إلى الآن لم أر في كلام أحد من علماء الشيعة قديما وحديثا ممّن له أدنى فطانة وأخذ فطانته بيده ولم يقلّد فيه أحدا ، أنّه استدلّ بهذه الآية على المساواة بينهما ، إلّا في كلام الفاضلين آية اللّه العلّامة ، وابنه فخر المحقّقين وزين المدقّقين . حيث قال في جواب من سأله عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام هل هو أفضل من سائر الأنبياء ما خلا نبينا - صلوات اللّه عليهم - من غير تفصيل أم هو أفضل من بعضهم دون بعض ؟ وما الحجّة في تفضيله عليهم ؟ وهل يكون حكم باقي الأئمّة عليهم السّلام من ولده هذا الحكم أم لا ؟ : هذا أمر مختصّ به - صلوات اللّه عليه - وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أفضل من سائر الأنبياء غير النبي صلّى اللّه عليه واله ، ودليله قوله تعالى : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ أجمع المفسّرون على أنّ المراد بالنفس هنا علي عليه السّلام ، والاتّحاد محال ، فلم يبق إلّا المساواة ، ومساوي الأفضل أفضل قطعا ، وظاهر أنّه في ذلك سلك مسلك أبيه من دون تأمّل ولا تدبّر لحسن ظنّه به .