محمد اسماعيل الخواجوئي

481

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

نعم نقل عن شيخنا الشهيد قدّس سرّه أنّه قال : أولوا العزم من الرسل خمسة ، وقيل : ستّة . والحقّ الأوّل ، وهم أفضل من سائر النبيين والمرسلين ، وهم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد صلوات اللّه عليهم ، ولا شكّ أنّ محمّدا أفضل من سائرهم بلا خلاف . وأمّا علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فلا شكّ أنّه أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين ما عدا الخمسة . وقال بعض العلماء بتفضيله عليهم ما عدا محمّد صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّه مساو له ، لقوله وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ وكان محمّد أفضل منهم ، ومساوي الأفضل أفضل ، إلى هنا كلامه طاب منامه . ولا يخفى أنّ استثناءه الخمسة ، ثمّ نسبته القول بتفضيله عليهم إلى بعض العلماء وظاهر أنّه أراد به الفاضلين ، صريح في أنّه لا يقول بذلك ، ولا يرضى بهذا الدليل ، وأنّه ليس ممّا اتّفقت به الشيعة ، كما هو ظاهر كلام العلّامة قدّس سرّه . وبالجملة لا يسوغ القول بأنّ عليا ، أو واحدا من الأئمّة سلام اللّه عليهم ، صار مثله ومساويا له صلّى اللّه عليه واله في وقت ، ثمّ بقي ذلك المساوي ولو في آن بعده ، فإنّ بقاءه فيه مصدّقا باللّه وبصفاته العليا وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إلى غير ذلك ، ونفسه ونومه فيه تسبيح وعبادة يستحقّ به الثواب ؛ لأنّ نفس العالم تسبيح ونومه عبادة ، ويلزم منه ما تقدّم . واللازم باطل ، فالملزوم مثله ، وبدون المساواة في الفضيلة لا يتمّ التقريب ، وهو كونه عليه السّلام أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين ؛ لكونه مساويا للأفضل منهم ، وهو خاتم النبيين صلوات اللّه عليهم أجمعين .