محمد اسماعيل الخواجوئي
477
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
يساويه أحد في الدرجة والفضيلة ؟ وهو أوّل من تشرّف بعناية اللّه ، وصار مظهر جلاله وجماله . وقد تقرّر في مقرّه أنّ أوّل خلق اللّه أشدّ مناسبة بذاته تعالى ؛ إذ لا واسطة بينه وبين خالقه . وأيضا فإن أراد به أنّه مساو له مع وصفه بالنبوّة ، يلزم منه أن يكون نبيا مثله ، وإن أراد به أنّه مع قطع النظر عن ذلك مساو له ، فعلى تقدير التسليم لا يلزم منه ما ادّعاه ؛ إذ لا يلزم من كونه صلّى اللّه عليه واله مع وصف النبوّة وسائر الفضائل أفضل من أولي العزم كونه عليه السّلام بدون هذا الوصف أفضل منهم ، كيف ؟ ونبوّته أشرف النبوّات ، ورسالته أكمل الرسالات ، وما بلغ بذلك أحد مبلغه . ألا يرى إلى ما رواه ثقة الإسلام في أصول الكافي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : نزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله برمّانتين من الجنّة ، فأعطاه إيّاهما ، فأكل واحدة وكسر الأخرى نصفين ، فأعطى عليا عليه السّلام نصفها فأكلها ، فقال : يا علي أمّا الرمّانة الأولى التي أكلتها فالنبوّة ليس لك فيها شيء ، وأمّا الأخرى فهو العلم فأنت شريكي فيه « 1 » . فهذا حديث صحيح صريح في أنّ له عليه السّلام ربع ما له صلّى اللّه عليه واله ، فإنّه أكل من الرمّانتين ثلاثة أرباعهما ، وأكل علي عليه السّلام ربعا منهما ، ولعلّه عليه السّلام لذلك قال وقد سأله حبر من الأحبار بعد كلام أفاده في التوحيد ، فنبي أنت ؟ : ويلك أنا عبد من عبيد محمّد ، كذا في التوحيد للصدوق رحمه اللّه « 2 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 263 ح 1 . ( 2 ) التوحيد ص 174 ح 3 .