محمد اسماعيل الخواجوئي

478

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

ثمّ إن شئت أن تعرف شتّان ما بينهما ، فانظر إلى ما ورد في طريق العامّة عن أبي هريرة ، وتلقّاه الخاصّة بالقبول لورود مثله في طريقهم ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لعلي بن أبي طالب عليه السّلام يوم فتح مكّة : أما ترى هذا الصنم بأعلى الكعبة ؟ فقال : بلى يا رسول اللّه ، قال : فأحملك فتناوله ، قال : بل أنا أحملك يا رسول اللّه ، فقال : لو أنّ ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا منّي بضعة وأنا حيّ ما قدروا ، ولكن قف يا علي ، فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يديه على ساق علي فوق القرقونس « 1 » ، ثمّ اقتلعه من الأرض ، فرفعه حتّى تبيّن بياض إبطيه الحديث « 2 » . هذا ، ثمّ من البيّن أن ليس المراد بقوله وَأَنْفُسَكُمْ هم المتساوون في الدرجة والفضيلة ؛ إذ لا فضل لهم عند اللّه جناح بعوضة ، بل المراد به الذين كانوا من خاصّة هؤلاء المخاطبين وبطانتهم ووليجتهم ومن أعزّة أهلهم وأحبّتهم عليهم الذين كانوا يخافون عليهم ، ويحذرون من نزول العذاب بهم . لأنّ ذلك هو مناط المباهلة ، ومحطّ فائدتها ، حيث يدلّ على وثوق المباهل ويقينه بحقّيته ، وبطلان طرف المقابل ، فكذا قوله وَأَنْفُسَنا من غير فصل ، وكثيرا ما يعبّر عن القريب النسبي بل عن المشتركين في ملّة بالنفس ، كقوله تعالى : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 3 » أي : ليقتل بعضكم بعضا ، أمر من لم يعبد العجل من قوم موسى أن يقتل من عبده .

--> ( 1 ) في المناقب : القرنوس . ( 2 ) المناقب لابن المغازلي ص 202 . ( 3 ) سورة البقرة : 54 .