محمد اسماعيل الخواجوئي
415
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
المرتضى رحمه اللّه ، ولكن لمّا كان الخصم عنودا لم يتعرّض سيّدنا باقر العلوم عليه السّلام لذلك ، بل استدلّ بآية لا يمكنه حملها على المجاز . حيث قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : يا أبا الجارود لآتينّكها من كتاب اللّه تعالى إنّهما من صلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لا يردّها إلّا الكافر . قلت : وأين ذلك جعلت فداك ؟ قال : من حيث قال اللّه عزّ وجلّ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ الآية ، إلى أن انتهى إلى قوله تعالى : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ « 1 » فسلهم يا أبا الجارود هل كان يحلّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نكاح حليلتيهما ؟ فإن قالوا : نعم ، كذبوا وفجروا ، وإن قالوا : لا ، فهما أبناء لصلبه « 2 » . دلّت الرواية على أنّ ولد البنت ولد حقيقة ؛ إذ لولا ذلك لما اقتضت الآية تحريم زوجته على الجدّ ، فيكون أب الأمّ أبا حقيقة للتضايف بينهما . قال بعض الأفاضل : وهذا الحديث الشريف الوارد في حديث أبي الجارود ممّا يدلّ على أنّ ولد البنت ولد حقيقة ، وبمعناه من الأحاديث كثير ، وهو غير بعيد ، وإنّما صرفنا الولد فيما يقع في الوقف ونحوه إلى الولد خاصّة دون ولد الولد من حيث العرف وإن خالف اللغة ، إذ هو الحكم في مثله . وقال في موضع آخر بعد أن نقل عن بعض علمائنا أنّه قال : ظاهر ما جاء من قولهم « فقلت : يا بن رسول اللّه » يفيد أنّ ولد البنت ولد حقيقة ، كما يشهد بذلك الأخبار ، وذهب إليه السيّد رحمه اللّه .
--> ( 1 ) سورة النساء : 23 . ( 2 ) الروضة من الكافي 8 : 317 - 318 ح 501 .