محمد اسماعيل الخواجوئي

354

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

ويشعر به قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ « 1 » فإنّما هو في الأبدان العنصرية والأجسام المحفوفة بالكثافات الهيولانية في العوالم الشهودية الخلقية الناسوتية ، لا في الأبدان النورية البرزخية في العوالم الآمرية الملكوتية اللاهوتية . وإمّا بأن يكون ذلك كناية عن شدّة ارتباطها معنويا ، فكأنّهما جعلتا واحدة . ويؤيّده : ما رواه أحمد بن حنبل ، في مسنده ، عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذات يوم بعرفات وعلي تجاهه : ادن منّي يا علي ، خلقت أنا وأنت من شجرة واحدة ، فأنا أصلها وأنت فرعها ، والحسن والحسين أغصانها ، فمن تعلّق بغصن منها أدخله اللّه الجنّة « 2 » . وعن ابن عبّاس ، قال : كنّا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فأقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : مرحبا بمن خلق قبل أبيه آدم بأربعين ألف عام ، فقلنا : يا رسول اللّه أكان الابن قبل الأب ؟ فقال : نعم إنّ اللّه خلقني وعليا نورا واحدا قبل خلق آدم بهذه المدّة ، ثمّ قسّمه نصفين ، ثمّ خلق الأشياء من نوري ونور علي ، ثمّ جعلنا عن يمين العرش ، ثمّ خلق الملائكة وسبّحنا فسبّحت الملائكة ، وكبّرنا فكبّروا ، فكلّ شيء سبّح اللّه وكبّر ، فإنّ ذلك من تعليمي وتعليم علي « 3 » . وعلى أيّ تقدير من التقديرين المذكورين تدلّ دلالة ظاهرة على ما نحن بصدد إثباته ، فتفكّر تعرف .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 4 . ( 2 ) المناقب لابن المغازلي ص 297 . ( 3 ) بحار الأنوار 25 : 24 .