محمد اسماعيل الخواجوئي

355

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

دليل آخر : قوله صلّى اللّه عليه واله : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي عليه السّلام « 1 » . وجه الدلالة : إنّه أوجب مساواته للأنبياء في معظم صفاتهم ، ولا ريب أنّ من هو مستجمع لعمدة صفات أولئك يكون أفضل من كلّ منهم . وبالجملة لا كلام لأحد من المخالف والمؤالف في عموم مناقبه ، ووفور فضائله ، واتّصافه بالكمالات النفسانية والبدنية : من العلم ، والسخاوة ، والشجاعة ، وحسن الخلق ، والحلم ، ومزيد القوّة ، وشدّة البأس ، والنصب والتعب في اللّه ، إلى غير ذلك من الصفات والكمالات المذكورة في الكتب المبسوطة . فلمّا كانت تلك الصفات بأجمعها موجودة فيه ، ولا توجد في غيره إلّا بعض منها ، كان هو أكثر ثوابا منهم ، وأكرم عند اللّه ، ولا نعني بالأفضل إلّا ذلك كما مرّ غير مرّة . دليل آخر : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ « 2 » . وجه الدلالة : إنّه روى الحافظ أبو نعيم ، بإسناده إلى ابن عبّاس ، قال : لمّا نزلت هذه الآية ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لعلي عليه السّلام : هم أنت وشيعتك تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوّك غضبانا مقمحين « 3 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 39 : 39 ، إحقاق الحقّ 15 : 612 . ( 2 ) سورة البينة : 7 . ( 3 ) إحقاق الحقّ 3 : 291 .