محمد اسماعيل الخواجوئي
337
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
كما تقدّم ، فعلم أنّهم أكمل ، فيكون ثوابهم أكثر ، فيلزم أفضليتهم ، وهو المطلوب . دليل آخر : قوله عليه السّلام : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » والأئمّة عليهم السّلام أفضل من الباقي من علماء الأمّة ، فيلزم كونهم أفضل من المساوي للعلماء ، وهم أنبياء بني إسرائيل ، هكذا استدلّ سيّدنا فخر الملّة والدين العلّامة بهذا الحديث على ذلك المطلب بعد ما سئل عنه . وفيه مناقشة ؛ لأنّ أنبياء بني إسرائيل ليس بلازم أن يكونوا بأسرهم من أولي العزم ، بل منهم من كان مبعوثا على نفسه ، ومنهم من كان مبعوثا على أهل بيته ، ومنهم من كان مبعوثا على أهل قريته ، فلا يلزم من مساواة علماء الأمّة هؤلاء الأنبياء إلّا كون الأئمّة عليهم السّلام أفضل من هؤلاء من أولي العزم منهم ، وإنّما الكلام فيه ، كما مرّ في بيان محلّ النزاع . على أنّه يحتمل أن يكون المراد بعلماء الأمّة الأئمّة عليهم السّلام ، كما يشهد له الحديث المروي عنهم عليهم السّلام : « نحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون » « 2 » فلا يتمّ الاستدلال به على أفضليتهم عليهم السّلام ، بل إنّما يلزم منه على هذا التقدير : إمّا المساواة ، أو كونهم عليهم السّلام دونهم في الفضل لمكان التشبيه . وعلى تقدير تماميته ، فإنّما يدلّ على كونهم أفضل من أنبياء بني إسرائيل ، والمدّعى أعمّ منه ، وهو بصدد إثباته ولم يثبت ؛ لكون الدليل أخصّ منه ، فالأولى في الاستدلال عليه التمسّك بما ذكرناه ، وبما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله في حديث طويل ،
--> ( 1 ) عوالي اللئالي 4 : 77 ح 67 ، وفي رواية : علماء أمّتي خير من أنبياء بني إسرائيل « منه » . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 34 وبحار الأنوار 1 : 186 و 194 .