محمد اسماعيل الخواجوئي

314

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

مكانه غيره . قال : ثمّ قال : ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 1 » . أما لو أنّ رجلا قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان ، ثمّ قال : أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته « 2 » . قوله « أولئك » إشارة إلى أهل الولاية وبشارة لهم ، أي : هؤلاء هم الذين يتفضّل اللّه عليهم بالجنّة ؛ لكونهم على الدين القويم والطريق المستقيم ، ولا يتوهّم أنّ غير المحسن منهم محروم من فضل اللّه ودخول الجنّة ؛ إذ القواطع دلّت على عدم خلود أهل الإيمان في النار ، فمنها قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . فإنّ الإيمان من أعظم أعمال الخير ، فغير المحسن منهم - وهو الفاسق - مستحقّ للثواب ، فإمّا أن يقدم على العقاب وهو باطل بالإجماع ، أو يعكس وهو المطلوب ، بل الآثار تظافرت والأخبار تعاضدت بأنّ أهل الولاية لا يدخلون النار ، كما مرّت نبذة منها ، وكفى على ذلك دليلا قوله صلّى اللّه عليه واله : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجى ، ومن تخلّف عنها غرق » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة النساء : 80 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 18 - 19 ح 5 . ( 3 ) تقدّم ذكر مصادر حديث السفينة ، فراجع .