محمد اسماعيل الخواجوئي
315
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
حافظ از دست مده صحبت آن كشتى نوح * ورنة طوفان حوادث ببرد بنيادت « 1 » وإنّما لم يثبت لهم استحقاق الجنّة ؛ لأنّهم وإن اجتهدنوا في الطاعات لا يؤدّون شكر نعمة صغيرة من نعمه تعالى ، فكيف بالنعم العظام ، وقد دلّت على ذلك روايات ، والصحيفة الكاملة مملوءة من أمثال ذلك . وقيل : إنّه إشارة إلى أنّ من يطع الرسول ، وهو المؤمن العارف بحقّ الإمام . والمقصود أنّ المحسن منه ، وهو من أطاعه بعد معرفته في أقواله وأعماله وأمره ونهيه ، يدخله اللّه الجنّة قبل الحساب بفضل رحمته . وأمّا المسئ منهم ، فقد يناقشه في الحساب ويدخله الجنّة بالرحمة والشفاعة ، وقد يجري عليه الوعيد . ويحتمل أن تكون إشارة إلى من لم يعرف الولاية والمحسن منه وهو الذي لم ينكر الولاية كما لم يعرفها وعمل بالخيرات ، أعني : المستضعف يدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته ، والحاصل أنّه إشارة إلى المستضعفين . والأوّل أظهر . وفي قوله عليه السّلام « ويكون جميع أعماله بدلالته إليه » إشارة إلى سرّ إيجاب موالاة أولياء اللّه ومودّتهم ، إذ بهم ينتظم أمور العبادة التي هي الغرض الأصلي من خلق الجنّ والإنس ، وبها ينال الدرجات ويكتسب السعادات . أقول : وفيها إشارة إلى ما يعاين المؤمن الموالي لمحمّد وأهل بيته عند موته ، وما يفعل به ملك الموت في هذا الحال من الرفاقة ، ويقول له من القول الليّن ، إلى أن يفارق روحه الشريف بدنه الطيّب ، فيكون مع من يتولّاه في دار كرامة اللّه ومستقرّ رحمته .
--> ( 1 ) ديوان حافظ شيرازي ص 16 .