محمد اسماعيل الخواجوئي
246
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
أبي المقدام - فالسند صحيح - قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : خرجت أنا وأبي حتّى إذا كنّا بين القبر والمنبر ، إذ هو بأناس من الشيعة ، فسلّم عليهم ، ثمّ قال : إنّي واللّه لأحبّ رياحكم وأرواحكم ، فأعينوني على ذلك « 1 » بورع واجتهاد . واعلموا أنّ ولايتنا لا تنال إلّا بالورع والاجتهاد ، ومن ائتمّ منكم بعبد فليعمل بعمله ، أنتم شيعة اللّه ، وأنتم أنصار اللّه ، وأنتم السابقون الأوّلون والسابقون الآخرون ، والسابقون في الدنيا ، والسابقون في الآخرة إلى الجنّة الحديث وطوله « 2 » . وفيه من التسليم والتعظيم والتكريم والتعليم والبشارة والإشارة ما لا يخفى . وفي روضة الكافي : عن معاوية بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ الرجل منكم ليكون في المحلّة ، فيحتجّ اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة على جيرانه ، فيقال لهم : ألم يكن فلانا بينكم ؟ ألم تسمعوا كلامه ؟ ألم تسمعوا بكاءه في الليل ؟ فيكون حجّة اللّه عليكم « 3 » . وفي كتاب الخصال : عن حفص بن غياث النخعي ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين : رجل يزداد في كلّ يوم إحسانا ، ورجل يتدارك
--> ( 1 ) الظاهر أنّ « ذلك » إشارة إلى الحبّ ، وذلك أنّ ورعهم واجتهادهم كلّما كانا أكثر كانت المناسبة بينهم وبينه عليه السّلام أتمّ ، فتصير رابطة المحبّة أشدّ وأحكم . أو يقال : إنّهم عليهم السّلام لمّا كانوا شفعاء لشيعتهم يوم القيامة ، فكلّما كان ورعهم عن المحرّمات بل الشبهات أكثر واجتهادهم في الطاعات والعبادات إلى درجة القبول أقرب ، ولذلك قال عليه السّلام : أعينوني على ذلك بورع واجتهاد « منه » . ( 2 ) الروضة من الكافي 8 : 212 - 213 ح 259 . ( 3 ) الروضة من الكافي 8 : 84 ح 43 وفي آخره : عليهم .