محمد اسماعيل الخواجوئي
189
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
نوعا من أنواع النور كانت محدقة بعرش اللّه تغشي أبصار الناظرين ، أمّا واحد منها فأصفر ، فمن أجل ذلك اصفرّت الصفرة ، وواحد منها أحمر ، فمن أجل ذلك احمرّت الحمرة ، وواحد منها أبيض ، فمن أجل ذلك ابيضّ البياض ، والباقي على سائر عدد الخلق من النور والألوان ، في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضّة . ثمّ عرج به إلى السماء ، فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرّت سجّدا ، وقالت : سبّوح قدّوس ما أشبه هذا النور بنور ربّنا ، فقال جبرئيل عليه السّلام : اللّه أكبر اللّه أكبر ، ثمّ فتحت أبواب السماء ، واجتمعت الملائكة ، فسلّمت على النبي صلّى اللّه عليه واله أفواجا ، وقالت : يا محمّد كيف أخوك ؟ إذا نزلت فاقرأه السلام . قال النبي صلّى اللّه عليه واله : فتعرفونه ؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه منّا وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا ، وإنّا لنتصفّح وجوه شيعته كلّ يوم وليلة خمسا ، يعنون في كلّ وقت صلاة ، وإنّا لنصلّي عليك وعليه . ثمّ زادني ربّي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه النور الأوّل ، وزادني حلقا وسلاسل ، وعرج بي إلى السماء الثانية ، فلمّا قربت من باب السماء الثانية ، نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرّت سجّدا ، وقالت : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح ، ما أشبه هذا النور بنور ربّنا . فقال جبرئيل عليه السّلام : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فاجتمعت الملائكة وقالت : يا جبرئيل من هذا معك ؟ قال : هذا محمّد صلّى اللّه عليه واله ، قالوا : وقد بعث ؟ قال : نعم .