محمد اسماعيل الخواجوئي

154

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

قال : هذه العيون التي ذكرها اللّه في الجنّة ، عين من ماء ، وعين من لبن ، وعين من خمر تجري في هذا النهر . ورأيت حافتيه عليهما شجر فيهنّ جوار معلّقات برؤوسهنّ ، ما رأيت شيئا أحسن منهنّ ، وبأيديهنّ آنية ما رأيت آنية أحسن منها ليست من آنية الدنيا ، فدنا من إحداهنّ فأومئ بيده لنفسه « 1 » . فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر ، فمال الشجر معها ، فاغترفت [ فمالت الشجرة معها ] « 2 » ثمّ ناولته ثمّ شرب ثمّ ناولها ، فأومئ إليها ، فمالت فاغترفت ومالت الشجرة معها ، ثمّ ناولته فناولني فشربت ، فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذّ منه ، وكانت رائحته رائحة المسك ، ونظرت في الكأس ، فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب . فقلت : جعلت فداك ما رأيت كاليوم قطّ ، ولا كنت أرى أنّ الأمر هكذا . فقال لي : هذا أقلّ ما أعدّه اللّه لشيعتنا ، إنّ المؤمن إذا توفّي طارت روحه إلى هذا النهر ، فرعت « 3 » في رياضه ، وشربت من شرابه ، وإنّ عدوّنا إذا توفّي صارت روحه إلى برهوت « 4 » ، فأخذت في عذابه ، وأطعمت من زقّومه ، وأسقيت من

--> ( 1 ) في المصدر : لتسقيه . ( 2 ) الزيادة من المصدر . ( 3 ) في المصدر : ورغب . ( 4 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أبغض البقاع إلى اللّه تعالى وادي برهوت ، فيه أرواح الكفّار ، وفيه بئر ماؤها أسود منتن ، يأوي إليها أرواح الكفّار . وذكر رجل أنّه بات في وادي برهوت ، فسمع طول الليل يا دومه ، فذكر لرجل من أهل العلم ، فقال : الملك الموكّل بأرواح الكفّار اسمه دومه . وحكى الأصمعي عن رجل من حضرموت أنّه قال : نجد من ناحية برهوت -