محمد اسماعيل الخواجوئي

152

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله يأتيه الخبر مبهما محزنا ، ثمّ لن يسويه اللّه عزّ وجلّ بأعدائنا ، لكن يخرجه اللّه عزّ وجلّ من النار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ، ولا تتّكلوا ، ولا تستصغروا عقوبة اللّه عزّ وجلّ ، فإنّ من المسرفين من لا يلحق « 1 » شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة « 2 » . وأنت خبير بأنّ هذا الخبر ينافي كثيرا من الأخبار الدالّة على أنّ المؤمن لا تمسّه النار الكبرى ، ولعلّه مخصوص بعذاب البرزخ . وفيه أن لا شفاعة قبل قيام الساعة وحشر الخلائق ، فتأمّل . أقول : ولكن يؤيّد هذا الخبر ما في روضة الكافي : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إنّ الناس طبقات ثلاث : طبقة هم منّا ونحن منهم ، وطبقة يتزيّنون بنا ، وطبقة يأكل بعضهم بعضا بنا « 3 » . فإنّه يظهر منه أنّ الشيعة الخاصّة ، وهم الذين ورد في فضلهم ما ورد ، ولعلّهم الذين لا تمسّهم النار الكبرى هم الطبقة الأولى . وأمّا الطبقة الثانية ، وهم الذين يجعلون حبّهم عليهم السّلام وما وصل إليهم من علومهم عليهم السّلام زينة لهم عند الناس ، ووسيلة لتحصيل الجاه . والطبقة الثالثة وهم الذين يأخذ بعضهم أموال بعض ويأكلونها بإظهار مودّتهم ومدحهم وعلومهم عليهم السّلام ، فليسوا خالصين في التشيّع والمودّة ، وليس توسّلهم بهم عليهم السّلام خالصا لوجه اللّه .

--> ( 1 ) في المصدر : لا تلحقه . ( 2 ) معاني الأخبار ص 288 ح 2 . ( 3 ) الروضة من الكافي 8 : 220 ح 275 .