محمد اسماعيل الخواجوئي

116

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ « 1 » هو في الظاهر ما تفقهونه « 2 » هو واللّه في الباطن هذا بعينه ، يا إبراهيم إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا . وساق الكلام عليه السّلام إلى أن قال : أزيدك بيانا في هذا المعنى من القرآن ؟ قال : قلت : بلى يا بن رسول اللّه . قال : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ « 3 » وقال عزّ وجلّ : الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 4 » قلت : سبحان اللّه العظيم ما أوضح ذلك لمن فهمه ، وما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته . ثمّ قال عليه السّلام بعد كلام من هذا القبيل : يا إبراهيم أزيدك بيانا في هذا المعنى من القرآن ؟ قلت : بلى يا بن رسول اللّه . قال عليه السّلام : يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 5 » يبدّل اللّه سيّئات شيعتنا حسنات ، وحسنات أعدائنا سيّئات ، يفعل اللّه ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 6 » هذا يا إبراهيم من باطن علم اللّه المكنون ومن سرّه

--> ( 1 ) سورة يوسف : 79 . ( 2 ) في المصدر : تفهمونه . ( 3 ) سورة النور : 26 . ( 4 ) سورة الأنفال : 37 . ( 5 ) سورة الفرقان : 70 . ( 6 ) سورة الأنبياء : 23 .