محمد اسماعيل الخواجوئي
117
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
المخزون « 1 » . وفي تفسير أبي محمّد العسكري عليه السّلام : عن الصادق عليه السّلام في حديث طويل : إنّ المؤمن يوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف ألف من النصّاب ، فيقال له : هؤلاء فداؤك من النار ، فيدخل هؤلاء المؤمنون إلى الجنّة ، وأولئك النصّاب إلى النار « 2 » . والحاصل أنّ الناصب بحسب مقتضى طينته الخبيثة إنّما يميل إلى المعاصي بطبعه وسجيته ، وضميره معقود على فعلها دائما إن تيسّر له ؛ لأنّه من أهلها ، كما قال اللّه تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « 3 » والأعمال الحسنة منه غريبة ليس صدورها من طينته الأصلية . وهذا بخلاف المؤمن ، فإنّه بمقتضى طينته الطيبة إنّما يرتكب القبيح بكره من عقله ، ووجل من قلبه ، وخوف من ربّه ؛ لأنّ صدوره منه غريب من سجيته وطبعه الأصلي ، إذ ليس هو من أهله ، ولهذا لا يعاقب عليه ، بل يثاب بما لم يفعل من الخيرات ، لميله إليها ، وحرصه عليها ، وعقد ضميره على فعلها دائما إن تيسّر له ، فإنّ الأعمال بالنيات . وفي حديث المعصومين عليهم السّلام : إنّما يجمع الناس الرضا والسخط ، فمن رضي شيئا فكأنّما أتى به وإن لم يفعله ، ومن سخط شيئا فكأنّما لم يأت به وإن فعله « 4 » .
--> ( 1 ) علل الشرائع ص 606 - 610 . ( 2 ) بحار الأنوار 8 : 44 - 45 عن تفسير الإمام العسكري عليه السّلام ص 241 . ( 3 ) سورة الأنعام : 28 . ( 4 ) بحار الأنوار 68 : 262 .