محمد اسماعيل الخواجوئي
113
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
سألت ، وعلما مكنونا من خزائن علم اللّه وسرّه ، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما ؟ قلت : يا بن رسول اللّه أجد محبّيكم وشيعتكم على ما هم فيه ممّا وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضّة أن يزول عن ولايتكم لما فعل « 1 » ، ولا عن محبّتكم إلى موالاة غيركم وإلى محبّتهم ، ما زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ، ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبّتكم وولايتكم ، وأرى الناصب على ما هو عليه ممّا وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضّة أن يزول عن محبّته للطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قتل ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم من نعتكم وفضلا اشمأزّ من ذلك وتغيّر لونه ، ورأى كراهية ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبّة لغيركم . فتبسّم الباقر عليه السّلام ، ثمّ قال : يا إبراهيم هاهنا هلكت العامّة الناصبة ، تصلى نارا
--> ( 1 ) وممّا يصدق قول أبي إسحاق هذا ما في روضة الكافي [ ص 346 ] عن أحمد بن عمر قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السّلام أنا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة ، فقلت له : جعلت فداك إنّا كنّا في سعة من الرزق ، وغضارة من العيش ، فتغيّرت الحال بعض التغيير ، فادع اللّه عزّ وجلّ أن يردّ ذلك إلينا ، فقال : أيّ شيء تريدون تكونون ملوكا ؟ أيسرّك أن تكون مثل طاهر وهرثمة وأنّك على خلاف ما أنت عليه ؟ قلت : لا واللّه ما يسرّني أنّ لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضّة وأنّي على خلاف ما أنا عليه ، قال : فقال : فمن أيسر منكم فليشكر اللّه الحديث وطوله . وفي الحقيقة الدنيا وما فيها في جنب نعمة التشيّع ليس بشيء ؛ لأنّها زائلة فانية ، وتلك دائمة باقية ، وشتّان ما بينهما ، فليعرف الشيعة قدرها ، وليشكر اللّه عليها « منه » .