محمد اسماعيل الخواجوئي

114

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

حامية ، تسقى من عين آنية « 1 » ، ومن ذلك قال اللّه عزّ وجلّ : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 2 » ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصّة في ذلك ؟ وما الذي قد خفي على الناس منه ؟ قلت : يا بن رسول اللّه فبيّنه لي واشرحه وبرهنه . قال : يا إبراهيم إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الأشياء من شيء فقد كفر ؛ لأنّه لو كان ذلك الشيء خلق منه الأشياء قديما في أزليته وهويته كان ذلك الشيء أزليا ، بل خلق عزّ وجلّ الأشياء كلّها لا من شيء . وممّا خلق اللّه عزّ وجلّ أن خلق أرضا طيّبة ، ثمّ فجّر منها ماء عذبا زلالا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّى طبقها وعمّها ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا ، فجعله طين الأئمّة عليهم السّلام . ثمّ أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ، ولو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن شيئا واحدا . قلت : يا بن رسول اللّه فما فعل بطينتنا ؟ قال : أخبرك يا إبراهيم خلق اللّه عزّ وجلّ بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ، ثمّ فجر منها ماء أجاجا مالحا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم يقبلها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّى طبقها وعمّها ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، ثمّ أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأممهم ، ثمّ مزجه بثفل طينتكم ، ولو ترك طينتهم على

--> ( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الغاشية : 3 - 5 . ( 2 ) سورة الفرقان : 23 .