محمد اسماعيل الخواجوئي
10
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وقال المحقّق الخوانساري في الروضات 1 : 114 : العلم العالم الجليل مولانا إسماعيل . . . كان عالما بارعا ، وحكيما جامعا ، وناقدا بصيرا ، ومحقّقا نحريرا ، من المتكلّمين الأجلّاء ، والمتتبّعين الأدلّاء ، والفقهاء الأذكياء ، والنبلاء الأصفياء ، طريف الفكرة ، شريف الفطرة ، سليم الجنبة ، عظيم الهيبة ، قوي النفس ، نقي القلب ، زكي الروح ، وفي العقل ، كثير الزهد ، حميد الخلق ، حسن السياق ، مستجاب الدعوة ، مسلوب الادّعاء ، معظّما في أعين الملوك والأعيان ، مفخّما عند أولي الجلالة والسلطان . حتّى أنّ النادر شاه - مع سطوته المعروفة وصولته الموصوفة - كان لا يعتني من بين علماء زمانه إلّا به ، ولا يقوم إلّا بأدبه ، ولا يقبل إلّا قوله ، ولا يمتثل إلّا أمره ، ولا يحقّق إلّا رجاه ، ولا يسمع إلّا دعاه . وذلك لاستغنائه الجميل عمّا في أيدي الناس ، واكتفائه بالقليل من الأكل والشرب واللباس ، وقطعه النظر عمّا سوى اللّه ، وقصده القربة فيما تولّاه . ثمّ قال : غير أنّ هذا الشيخ الجليل لمّا كان في زمن فاسد عليل ، وعصر لم يبق لأحد فيه إلى نصر العلم والدين سبيل - من جهة استيلاء الأفغان على ممالك إيران ، واستحلالهم أعراض الشيعة ودمائهم وأموالهم في كلّ مكان ، سيّما محروسة أصبهان - لم يبق له ، مع كونه الفحل المحلّ العجب العجاب ، كثير ذكر بين الأصحاب ، ولا جدير اشتهار لما صنّف من رسالة وكتاب . بل لم يعرف من أجل ذلك له أستاد معروف ، أو اسناد متّصل إليه أو عنه على وجه مكشوف ، وكأنّ ذلك كان مفقودا فيه معوزا عليه ، وإلّا لنقله ونقل عنه في مبادئ كتاب أربعينه لا محالة ، كما هو ديدن مؤلّفي الأربعينات ، ولم يكن يعتذر هناك عن تركه ذكر الإسناد منه إلى المعصوم عليه السّلام بأعذار غير سديدة .