علي بن زيد البيهقي

530

لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

وسبع سنين ، وملك نيشابور في فتن العرمر جوع « 1 » أنّ أخت الأمير قاسم بعثت دنانير إلى أخيها الأمير قاسم ليشتري منه الحنطة ، وكان بمكّة قحط مسدّ وغلى مهلك . فعرف الأمير قاسم أنّ الدنانير لأخته ، فمحى بابهامه أرقامها وردّها إلى أخته وقال للرسول : بلّغ إلى أختي أنّ دنانيرك فريفة « 2 » لا سكّة لها . فقالت أخته : قل لأخي أرني حنطتك كما هي ، فبعث الأمير قاسم أنموذجا من الحنطة إليها ، فعركتها « 3 » بأناملها كما يعرّك الرحى الصغيرة والحبّ ، وبعثتها [ إلى أخيها وقالت للرسول : بلّغ إلى أخي أنّ ] « 4 » حنطتك فاسدة قد أكلتها العثّة والسوس ، فضحك الأمير قاسم وقال : هي واللّه أختي وأنّ العصا من العصبيّة ، وبعث إليها من الحنطة ما سدّ يلثمه « 5 » حاجتها . ومن العجائب أنّ واحدا من الأتراك العراقيّة يقال له الأمير سولة « 6 » فرّ من حصر العراق وقصد مكّة ، وهزم الأمير قاسم بن محمّد ، وكان سيف الأمير قاسم سبعة منّا « 7 » ، ولم يكن مع الترك الا أربعمائة فارس ، لكن الأمير قاسم بن محمّد انهزم وانتقل إلى حدود الطائف ، واستولى الترك على امارة مكّة وحدودها أربعة أشهر . ثمّ عاد الأمير قاسم بن محمّد إلى مكّة عود الليث إلى الأجمة وعرف ما وراء الأكمة ، وحارب التّرك في حدود جدّة ، وانهزم التركي وأفلت والحص الذبب « 8 » ، وقصد بلاد اليمن وكان يعير على مخالفيها « 9 » حتّى قتل .

--> ( 1 ) الكلمة كذا في جميع النسخ . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، لعلّ الصحيح « فويفة » والفوف : البياض الذي يكون في أظفار الاحداث ، والحبة البيضاء في باطن النواة التي تنبت منها النخلة ، ولعله استعمل هنا مجازا بأن الدنانير أبيض لا سكّة لها . ( 3 ) عركت الشيء أعركه عركا : دلكته . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من جميع النسخ ، وانما أضفناها ليتمّ سياق الكلام . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ، ولعلّ الصحيح « يثلمه » من الثلم وهو الخلل والنقص . ( 6 ) في « ك » و « ن » و « ع » : سوابه - كذا . ( 7 ) في « ك » و « ن » و « ع » : اهنا . ( 8 ) كذا في جميع النسخ . ( 9 ) في « ك » و « ن » و « ع » : محانقها .