علي بن زيد البيهقي
222
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
فنزل جبرئيل عليه السلام وقال : يقول لك اللّه : يا إسماعيل قد جعلت النّبوة والخلافة في ولدك إلى يوم القيامة . وكان جعفر الصادق عليه السلام يقول : هذه أفضل فضيلة « 1 » العرب لولد إسماعيل « 2 » على ولد إسحاق ، وحسب العرب بها فضيلة . وقال أكثم بن صيفي حكيم العرب : دخلت البطحاء ، فرأيت بني هاشم حول عبد المطّلب كأنّهم بدور ونجوم ، فقلت لقومي : يا بني تميم إذا أراد اللّه أن ينشأ رفعة ودولة أنبت بها مثل هؤلاء ، هذا غرس اللّه لا غرس الناس . هرب الناس إلى قصيّ بن كلاب فرآه شابور وسأله عن حاله ، فقال : أنا شيخ عاجز عن الهرب . ثم قال قصيّ لشابور الملك : ما هذا الّذى تفعل بالعرب ؟ فقال شابور : لما روي عن علمائنا أنه يكون في العرب نبيّ يكون بيده هلاك عقبي من بعدي ، فأردت أن استأصل العرب . فقال قصيّ : بئس ما رأيت من الرأي ، أيّها الملك ان كان ما سمعت حقّا ، فانّه لا يمكنك أن تردّه ، لانّه ليس لملك الأرض أن يرد قضاء ملك السماء والأرض ، وبئسما أورثت عقبك من بعدك ، فانّ هذا النبي إذا خرج وسمع ما فعلت بآبائه كافى وفعل بأبنائك ما فعلت بآبائه ، وان كان ما سمعت عن أمر هذا النبيّ غير حقّ فقد أفنيت العرب لا شيء . فلمّا سمع شابور هذا الكلام سكت ساعة ، ثم قال : لقد صدقت « 3 » ، لا ينبغي لملوك الأرض ردّ قضاء ملك السماء والأرض ، ثمّ خلع على قصّي وعطّره بالمشك والعنبر وطوّقه . وقيل : كان الطوق من ذهب . وسوّره باساور من ذهب ، وتوجه بتاج من تيجان الملوك ، ووضع له سريرا بجنب دار الندوه وهي دار قصيّ ، وقال لقصيّ : أنت سيد العرب ، وقد وهبت لك العرب كلّهم بعد اليوم ، ورجع عن مكّة . فقال الناس : العرب كلّهم موالي قصيّ بن كلاب وطلقائه . وكان قصيّ جدّ
--> ( 1 ) في « ن » و « ع » : أفضلية وصيلة . ( 2 ) في « ق » : ولولد . ( 3 ) في « ق » : ثم قال لقصي : صدقت .