علي بن زيد البيهقي

195

لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

فصل في شرف علم الأنساب للروم من العلوم الطبّ ، ولأهل اليونان الحكمة والمنطق ، وللهند التنجيم والحساب ، وللفرس الآداب ، أعني : آداب النفس والاخلاق . ولأهل الصين الصنائع . وللعرب الأمثال وعلم النسب ، فعلوم العرب الأمثال والنسب ، واحتاج كلّ واحد من العرب إلى أن يعلم سمت كلّ لقب ، ومصالحه ، وأوقاته ، وأزمنته ، ومنافعه في رطبه ويابسه ، وما يصلح منه للبعير والشاة . ثمّ علموا أن شربهم ماء السماء ، فوضعوا لذلك الأنوار « 1 » . وعرفوا تغيّر الزمان وجعلوا نجوم السماء أدلّة على أطراف الأرض وأقطارها ، ليس لهم كلام إلّا وهم خاضعون فيه على المكارم ، يفتحون للروائل ، مرغبون في اصطناع « 2 » المعروف وحفظ الجار وبذل المال ، وأثبتوا « 3 » المعاني نصب كل واحد منهم ذلك بعقله ، ويستخرجه بفكره ، ويعبّر من طريق المثل بلفظ وجيز عن معاني كثير فيها علم مستأنف من التجارب . وليس في الفرس والروم والترك والبربر والهند والزنج من يحفظ اسم جدّه ، أو يعرف نسبه ؛ لذلك تداخلت أنسابهم ، وسمّي بعضهم إلى غير أبيه . والعرب يحفظ الانساب ، فكلّ واحد منهم يحفظ نسبه إلى عدنان ، أو إلى قحطان ، أو إلى إسماعيل ، أو إلى آدم عليه السلام ، فلذلك لا ينتمي واحد منهم إلى آبائه وأجداده ، ولا يدخل في أنساب العرب الدعيّ . وخلصت أنسابهم من شوائب الشكّ والشبهة ، فكلّ واحد من العرب يتناسب أصله وفرعه ، ويتناصفه بحره وطبعه وزكى ندره وزرعه . فللعرب من المنابت أزكاها ، ومن المغارس أتمّها وأعلاها . ولجمع العرب كرم

--> ( 1 ) في « ق » : الانوا . ( 2 ) في « ن » و « ع » : اصطباغ . ( 3 ) الكلمة كذا في جميع النسخ ولكن غير منقوطة .